وقع الحافر مقال للأخ الوزير يحى ولد سيد المصطف وماكتب اليوم الاخ محمد الازرق / محمد المختار أحمد الحسين

مقال السید الوزیر السابق یحي ولد سید المصطف الذي قال فیھ -:
(أعلنت مجموعة من الأطر الوطنیة میلاد جمعیة تسمي [جمعیة الصداقة الموریتانیة
السودانیة] ویبدو أن إنشاء ھذه الجمعیة صادف ھوي في قلوب الكثیر من الموریتانیین
إن ھذا المولود الجدید(الجمعیة)وإن تأخر بعثا إعلانھ كما الحال في تبادل السفراء بین
موریتانیا والسودان فھو فضلا مقدم فموریتانیا والسودان وإن لم یكونا متجاورتین
جغرافیا فھما متجاورتان تاریخیا وثقافیا وتجانسا فالموریتاني ینظر إلي السودان نظرة
المرء لعشیرتھ وذویھ لا من خلال السحنة والشیم والمناقب وعمائم الرجال والملا حف (
ثوب) النساء وحسب ظني بالسودان إلا أنھ كذلك ویروي لنا الآباء والأمھات وأسلافھم
ما كان یقابل بھ الشناقطة الذین كانوا یمرون بالسودان في رحلة الحج إلي البلاد المقدسة
من حسن إفادة ورفادة خاصة وأن بعضا منھم انقطعت بھم السبل إما في رحلة الذھاب
أو الإیاب مما جعل الكثیر من العائلات الشنقیطیة تلقي عصا التسیار وتستقر في
السودان وقد تكونت مع مرور الزمن جالیة بأرض السودان من مختلف بطون القبائل
الشنقیطیة كان من بنیھم ساسة متمیزون وأئمة وفقھاء ورموز الجالیة ومثقفوھا ھم امتداد
التواصل الوثیق مع موریتانیا والمولود الجدید (جمعیة الصداقة الموریتانیة السودانیة)
وإن كانت عائلتھ الضیقة قد اختارت لھ ھذه التسمیة والأسرة أولي وأحق باختیار الاسم
إلا أنني باعتباري فردا من الأسرة بمفھومھا الواسع وإن كنت قد استشرت في الفكرة فلم
أستشر في التسمیة لذا فإنني أقترح أن یكون الاسم (جمعیة الأخوة الموریتانیة السودانیة)
فما یربط موریتانیا والسودان أكبر من علاقة دبلوماسیة وأعمق من تسمیة صداقة أبارك
للأسرة مولدھا الطیب (الجمعیة) وأقرأ الأذان في أذنھ الیمني وأسوق لھ عقیقھ ولإن كان
المرابطون قیل بشأنھم
لما حووا علیاء كل فضیلة غلب الحیاء علیھم فتلثموا
فإن السودانیین غلب الوقار علیھم فتعمموا رعي الله السودان وشعب السودان ووفق الله
قیادتینا في موریتانیا والسودان لما فیھ إصلاح الحال والمآل ) .
واليكم مقال الاخ محمد الازرق
موريتانيا التي نعرفها… وموريتانيا التي نرجو
بقلم: محمد الأزرق
حين تضيق الأوطان بأهلها، وتتسع الحروب حتى تلامس أبواب البيوت، يبحث الإنسان عن موضعٍ يضع فيه قلبه قبل أن يضع فيه قدميه.
ولقد وجد آلاف السودانيين في الجمهورية الإسلامية الموريتانية أكثر من مجرد بلدٍ مضيف؛ وجدوا شعباً يشبههم في الخُلُق والدين والوجدان، ويستقبلهم لا بوصفهم غرباء، بل بوصفهم إخوة فرقت بينهم الجغرافيا وجمعت بينهم العقيدة والتاريخ.
ولذلك فإن أول ما ينبغي أن يُقال في هذا المقام هو كلمة شكر خالصة للشعب الموريتاني الكريم، وللدولة الموريتانية قيادةً وحكومةً ومؤسسات، على ما قدموه من عونٍ ومساندة لإخوانهم السودانيين خلال هذه السنوات العصيبة.
فقد صدق الله العظيم إذ يقول:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
ولقد جسد الموريتانيون هذه الآية واقعاً معاشاً لا شعاراً مرفوعاً.
إن العلاقة بين السودان وموريتانيا ليست علاقة جوازات سفر وأختام حدود، وإنما علاقة صنعتها القرون.
علاقة بدأت يوم كانت قوافل الحجيج الشناقطة تشق الصحارى والقفار في طريقها إلى الديار المقدسة، فتمر بأرض السودان، فتجد الأبواب مفتوحة والقلوب مشرعة والزاد ممدوداً.
علاقة جمعت بين علماء المالكية في البلدين، وبين طلاب العلم، وبين الشعراء والأدباء والدعاة والتجار.
علاقة جعلت السوداني حين يسمع اسم شنقيط يستحضر العلم والقرآن والكرم، ويجعل الموريتاني حين يسمع السودان يستحضر النيل والنخيل والضيافة ودفء الإنسان.
ولعل الشاعر قد أحسن حين قال:
وما سُمِّيَ الإنسانُ إلا لأنَّهُ
إلى الناسِ يألَفُهم ويُؤلَفُ
لقد آمن السودانيون بموريتانيا.
آمنوا باستقرارها، وآمنوا بمستقبلها، وآمنوا بأن أرض شنقيط أرضٌ تصلح للاستثمار والعمل والإنتاج.
فجاء المستثمر السوداني بأمواله وخبراته، وعمل في التعدين الأهلي، وفي الخدمات، وفي التجارة، وفي الاتصالات، وفي الزراعة والصناعات الغذائية، وساهم بما استطاع في حركة الاقتصاد والتنمية.
ولم يكن ينظر إلى موريتانيا باعتبارها مجرد محطة ربح، وإنما باعتبارها شريكاً في المستقبل.
غير أن القرارات الأخيرة المتعلقة بقطاع التعدين الأهلي، وما صاحبها من إجراءات تمس آلاف العاملين وأصحاب المعدات والاستثمارات، ألقت بظلال من القلق والحزن على نفوس كثير من السودانيين.
وليس الحديث هنا حديث اعتراض على حق الدولة في تنظيم مواردها أو فرض قوانينها، فذلك حق أصيل لا ينازعها فيه أحد.
ولكن الحديث عن التوقيت، وعن الأثر، وعن الرسالة التي تصل إلى المستثمرين في هذه المرحلة الدقيقة.
فالذين أنفقوا أعمارهم ومدخراتهم في تلك المشاريع، واشتروا المعدات والآليات وأقاموا مواقع العمل، لم يكونوا مغامرين عابرين، بل كانوا رجالاً راهنوا على موريتانيا، ووثقوا فيها، وربطوا مصيرهم الاقتصادي بها.
واليوم يجد كثير منهم أنفسهم أمام واقع صعب، بينما لا تزال بلادهم الأم تعيش واحدة من أعقد أزماتها في تاريخها الحديث.
إن الدول العظيمة لا تُقاس فقط بقوة قراراتها، بل كذلك بمقدار الحكمة والرحمة التي ترافق تلك القرارات.
وقد قال الله تعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾
وقال النبي ﷺ:
«الراحمون يرحمهم الرحمن».
ولذلك فإن كثيراً من السودانيين يأملون في إعادة النظر في هذه الإجراءات، أو تمديد المهل الزمنية الممنوحة، أو إيجاد معالجات تحفظ هيبة القانون دون أن تهدر استثماراتٍ قامت على حسن النية والثقة المتبادلة.
إن المستثمر بطبيعته لا يخشى الخسارة بقدر ما يخشى الغموض.
ولا يخشى القوانين بقدر ما يخشى تقلبها.
ولا يبحث فقط عن الأرض التي تحتوي مشروعه، بل يبحث عن الأرض التي تحتوي أحلامه.
ولهذا فإن صورة أي دولة في ذاكرة المستثمرين تُبنى ببطء، ولكنها قد تتأثر سريعاً إذا شعر الناس أن استثماراتهم يمكن أن تصبح رهينة لقرارات مفاجئة لا تراعي حجم التضحيات والالتزامات القائمة.
ولعل أكثر ما يؤلم السودانيين اليوم أنهم لا ينظرون إلى ما يحدث باعتباره خلافاً مع دولة أجنبية، بل ينظرون إليه باعتباره أمراً وقع بينهم وبين إخوة كانوا يظنون أن روابط الدين والتاريخ والمصير المشترك ستكون سنداً لهم في ساعة الضيق.
ولذلك فإن هذه الكلمات ليست شكوى.
وليست احتجاجاً.
وليست خصومة.
إنها رسالة محب إلى من يحب.
ورسالة أخ إلى أخيه.
ورسالة من رجل ما زال يؤمن أن موريتانيا التي عرفها السودانيون عبر التاريخ أكبر من أن تضيق بإخوانها، وأرحب من أن تغلق أبوابها في وجوه من لجؤوا إليها في زمن المحنة.
وقد قال المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ولقد عرف السودانيون أهل موريتانيا كراماً على الدوام، أهل مروءة ونبل ووفاء.
وما زلنا نرى أن الحكمة الموريتانية المعهودة قادرة على أن تقدم نموذجاً يحتذى به في معالجة هذه القضية بما يحفظ هيبة الدولة ويحفظ كذلك حقوق المستثمرين وظروفهم الإنسانية.
رحم الله السفير والأديب عبدالله الأزرق، الذي أحب موريتانيا وأهلها، ورأى فيها ما يراه كل سوداني عرف هذه الأرض الطيبة من كرمٍ وعلمٍ وشهامة.
ونحن اليوم لا نطلب إلا أن تبقى تلك الصورة الجميلة كما هي في الوجدان.
صورة موريتانيا التي احتضنت.
وموريتانيا التي آوت.
وموريتانيا التي انتصرت للأخوة قبل المصالح.
وموريتانيا التي نعرفها…
وموريتانيا التي نرجو أن تبقى دائماً كما عرفناها
@@@@@@@@@



