
في قراءته للمحادثات الثنائية التي جمعت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، قال الشيخ أحمد أمين، مدير نشر موقع “أنباء إنفو” الموريتاني، إن زيارة المبعوث الأممي إلى نواكشوط كشفت عن أبعاد تتجاوز الطابع البروتوكولي للمشاورات الدورية، مبرزا أنها تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها موريتانيا في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية في المنطقة المغاربية.
وأضاف الشيخ أحمد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تمسك نواكشوط رسميا بخيار “الحياد الإيجابي” وابتعادها عن الاصطفافات العلنية المرتبطة بالنزاع لا ينفي تنامي حضورها في متابعة مسار التسوية، سواء عبر قنواتها الدبلوماسية المباشرة أو من خلال تنسيق هادئ مع أطراف إقليمية ودولية معنية بالملف.
وأكد الصحافي الموريتاني أن الأهمية التي يوليها دي ميستورا للموقف الموريتاني تتجلى في أن لقاءه بالرئيس الغزواني سبق محطته المرتقبة في الرباط، مشيرا إلى أن هذا المعطى يعكس إدراك الأمم المتحدة للدور الذي يمكن أن تضطلع به نواكشوط في استشراف مواقف الفاعلين الرئيسيين واستكشاف الخيارات المطروحة للمرحلة المقبلة.
وأوضح الشيخ أحمد أن الأوساط السياسية والإعلامية الموريتانية باتت تنظر إلى ملف الصحراء الأكثر قربا من منعطف حاسم، في ظل التحولات المتسارعة التي شهدها خلال السنوات الأخيرة وما رافقها من تغيرات في موازين القوى الإقليمية والدولية.
واسترسل في القول إن موريتانيا، بحكم ارتباطها الجغرافي والأمني والاقتصادي بالملف، لا يمكنها أن تظل في موقع المتفرج على التطورات الجارية، خاصة أنها تتقاسم الحدود والمصالح مع مختلف الأطراف المعنية؛ ما يجعلها معنية، بحكم الواقع، بالمساهمة في أي ترتيبات من شأنها تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية مصالحها الاستراتيجية.
وشدد المتحدث ذاته على أن فرضية اضطلاع نواكشوط بدور غير معلن، يجري بعيدا عن الأضواء وربما بتنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين، تبدو أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، لافتا إلى أن أي تسوية محتملة ستحتاج إلى أطراف تحظى بالمصداقية وتتمتع بالقدرة على التواصل مع مختلف الفاعلين؛ وهي عناصر تتوافر لدى موريتانيا بحكم علاقاتها المتوازنة وموقعها الجيوسياسي.
وأجمل مدير نشر موقع “أنباء إنفو” بالقول إن السؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق بما إذا كانت موريتانيا تؤدي دورا في هذا الملف؛ بل بحجم هذا الدور وحدوده وطبيعة تأثيره خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أنه كلما اقتربت القضية من لحظة الحسم ازدادت حاجة الأطراف الدولية والإقليمية إلى فاعل يحظى بثقة الجميع وقادر على بناء الجسور، حيث تتعثر قنوات التواصل؛ الشيء الذي يجعل نواكشوط مرشحة للاضطلاع بوظيفة تتجاوز الحياد التقليدي نحو المساهمة الفعالة في تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية لأية تسوية مرتقبة.
هسبريس.



