
أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في المغرب (ONEE) مناقصة لإجراء مسح طبوغرافي لمسار خط الربط الكهربائي عالي الجهد (400 كيلوفولت) الذي سيصل بين مدينة الداخلة جنوب المغرب ومنطقة بولنوار- انواذيبو، شمال موريتانيا، في خطوة فنية أولى نحو تنفيذ مشروع طاقوي استراتيجي بين البلدين.
المسح المقرر إنجازه يغطى ممرا بعرض 50 مترا على جانبي محور الخط المقترح، على امتداد يقارب 370 كيلومترا بين الداخلة وبولنوار- انواذيبو، على أن تشمل العملية تحديد المسار النهائي للخط وإجراء الدراسات الميدانية والتنسيق مع السلطات المحلية حيث من المقرر فتح العروض الخاصة بالمناقصة في 8 أبريل المقبل، بينما حُددت مدة تنفيذ الدراسة بأربعة أشهر.
يأتي المشروع في إطار المبادرة الأطلسية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لتعزيز التكامل الاقتصادي والبنية التحتية بين بلدان الساحل وغرب أفريقيا، عبر تطوير شبكات النقل والطاقات المتجددة.
وكان وزيرا الطاقة في موريتانيا والمغرب قد وقعا في يناير 2025 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجالي الكهرباء والطاقة المتجددة، قبل أن يوقع المكتب الوطني للكهرباء المغربي وشركة الكهرباء الموريتانية (SOMELEC) اتفاقا مبدئيا في نواكشوط لتطوير مشروع الربط الكهربائي.
يتوقع بعض الخبراء أن يسهم المشروع في تعزيز استقرار الشبكات الكهربائية في البلدين، عبر تبادل الطاقة وإدارة الطلب خلال فترات الذروة، كما قد يتيح لموريتانيا خفض تكاليف إنتاج الكهرباء التي تعد من الأعلى في منطقة غرب أفريقيا.
كما يفتح الربط المجال لتطوير مشاريع كبرى للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المناطق الحدودية بين البلدين، التي تتمتع بإمكانات طبيعية كبيرة في مجال الطاقات المتجددة، ما قد يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويرى أولئك الخبراء أن هذا المشروع يمكن أن يتحول إلى جزء من ممر إقليمي للطاقة الخضراء يربط شبكات غرب أفريقيا بأوروبا، خصوصا مع ارتباط المغرب بشبكات الكهرباء الأوروبية عبر إسبانيا، ومع خطط مستقبلية لزيادة قدرات الربط مع القارة الأوروبية.



