
أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن تحسين نظافة العاصمة نواكشوط مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، مشيدا بالخبرة الفنية والتجهيزات التي تمتلكها الشركة الأجنبية المتعاقد معها لتنظيف المدينة، معتبرا أن توفير أفضل الشركات وأحدث المعدات لا يمكن أن يحقق النتائج المطلوبة دون مساهمة السكان والتزامهم بالسلوك المدني السليم.
جاء حديث الرئيس عن النظافة وشركة “آرما”خلال اجتماع عقده مساء الخميس مع أطر ووجهاء ولاية نواكشوط الجنوبية، حيث تناول التحديات المرتبطة بتحسين المظهر الحضري للعاصمة، وضرورة الارتقاء بأداء خدمات النظافة بما يتناسب مع مكانة نواكشوط ومتطلبات سكانها.
أشار ولد الشيخ الغزواني إلى أن الدولة استعانت بشركة أجنبية تمتلك خبرة وتجهيزات متطورة وكفاءات فنية، في إشارة إلى شركة “آرما”، لكنه أقر بأن مستوى أدائها لم يبلغ بعد النتائج المنشودة، مؤكدا أن من حق السلطات والمواطنين المطالبة بتحسين الخدمة والارتقاء بمستوى النظافة.
لكن الرئيس ولد الغزواني ، وصع هذا التقييم في سياقه الأوسع، بالتأكيد على أن التحدي لا يتعلق بإمكانات الشركة وحدها، وإنما أيضا بطبيعة السلوكيات اليومية التي تسهم في انتشار الأوساخ وتلويث المحيط الحضري، مشددا على أن أكبر الشركات وأكثرها خبرة وتجهيزا لن تستطيع، بجهدها المنفرد، جعل العاصمة نظيفة ما لم يواكب عملها تعاون شعبي والتزام جماعي بالمحافظة على نظافة الشوارع والأماكن العامة.
طرح ، يعكس إدراكا لأهمية الدور الفني الذي تضطلع به الشركات المتخصصة في النظافة، مع التأكيد على أن نجاح تدخلاتها يظل مرتبطا بوجود بيئة مجتمعية مساعدة، تحترم الفضاءات العامة ولا تحولها إلى مكبات للنفايات، وهو ما يجعل مسؤولية النظافة أوسع من مجرد جمع الأوساخ ونقلها.
ولم يحصر الرئيس معالجة مشكلة النظافة في الجانب الفني والتشغيلي، بل ربطها بضرورة إحداث تغيير في السلوك العام، وتعزيز ثقافة المحافظة على الممتلكات والمرافق العامة، داعيا المنتخبين والوجهاء والنخب الاجتماعية إلى الاضطلاع بدور أكبر في توعية المواطنين، والاستفادة من تأثيرهم داخل الأحياء والمجتمعات المحلية لترسيخ الممارسات المدنية الإيجابية.
ولد الغزواني، اعتبر أن بناء الطرق والمنشآت وتجميل المدن لن يحقق أهدافه ما لم يواكبه وعي مجتمعي يحمي هذه المكتسبات من الإهمال والتخريب والتلوث، مؤكدا أن النهوض بالعاصمة مسؤولية جماعية لا يمكن أن تتحملها الحكومة وحدها.
على صعيد التنمية الحضرية، استعرض ولد الشيخ الغزواني ما تحقق في ولاية نواكشوط الجنوبية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية العاصمة، مشيرا إلى بناء 218 حجرة دراسية وتأهيل 409 حجرات، وإنشاء عشرة مراكز صحية، وتعبيد 28.5 كيلومترا من الطرق، وإنجاز 35.5 كيلومترا من الإنارة العمومية، إلى جانب تشييد قاعة متعددة الرياضات وتنفيذ تدخلات في مجالي المياه والصرف الصحي.
رئيس الجمهورية ، أوضح أن المرحلة الثانية من البرنامج تتضمن بناء 187 حجرة دراسية وروضتين للأطفال، وإنشاء مركز لتكوين وترقية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وإنجاز منشآت صحية، وتوسيع شبكات المياه وتعزيز قدرات الضخ، فضلا عن مد 54 كيلومترا من شبكات الإنارة العمومية.
في مجال الطرق، أشار إلى انطلاق أشغال تعبيد 27.5 كيلومترا من الطرق الجديدة، مع برمجة مشاريع لتشييد وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية.
أكد الرئيس أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف الجهود لتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية، خصوصا المياه والصحة والتعليم والطرق، مشيرا إلى ضرورة الحد من معاناة السكان من العطش، وتوسيع المرافق الصحية وتقريبها من المواطنين، وتعزيز المستشفيات بالكوادر الطبية المتخصصة، ومعالجة اكتظاظ الفصول الدراسية وتحسين ظروف التعليم.
كما شدد على أهمية تطوير شبكة الطرق وتوسيعها لتشمل المناطق الواقعة خارج النطاق الحضري، وتحسين البنية التحتية والمظهر الجمالي للعاصمة، بما يجعلها أكثر استجابة لمتطلبات النمو والتوسع العمراني.
لفت ولد الغزواني إلى أن التوسع السكاني والعمراني المتسارع يفرضان ضغوطا متزايدة على الخدمات والمرافق، الأمر الذي يستدعي مواصلة الاستثمار وتوجيه الموارد المتاحة وفق أولويات واضحة ووتيرة تدريجية، بعيدا عن التسرع، مع ضمان حسن تسيير المال العام والشفافية في توظيفه.
في سياق حديثه عن التنمية المحلية، دعا ولد الشيخ الغزواني المنتخبين والوجهاء والأطر والفاعلين الاجتماعيين إلى المشاركة الفاعلة في تحديد احتياجات السكان وترتيب الأولويات، مؤكدا أن نجاح البرامج التنموية يتطلب تعاون مختلف مكونات المجتمع، وأن خدمة المواطن تظل أولوية بصرف النظر عن مكان إقامته.
أعرب عن تفاؤله بإمكانية تجاوز النواقص القائمة والانتقال تدريجيا من مرحلة تلبية الاحتياجات الأساسية إلى مستويات أوسع من الراحة والرفاه والازدهار، مشددا على أن تحسين ظروف المعيشة وتطوير الخدمات يظلان هدفا مستمرا للسياسات الحكومية.



