
موجبه ما يروج في الساحة من إساءاتٍ مستفزة. إن فحشَ الكلام في نقاش الشأن العام ظاهرةٌ دخيلة على قاموس النقاش في مجتمعنا؛ فالإساءة إلى رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين باستخدام عباراتٍ بذيئة تخدش الحياء، وتهدم الوقار، تعكس مستوى الانحدار الذي بلغه الخطاب السياسي في مجتمعٍ رأس ماله الحرص على القيم والأخلاق. نعم، قد يضيق صدر بعض المسؤولين بما يقوله هؤلاء، وذلك من طبائع البشر، ولم يسلم منه خيرُ الخلق، خاتمُ الأنبياء والمرسلين؛ إذ يقول الله تعالى مخاطبًا نبيه الكريم: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾. لكننا على يقين بأن لفخامة رئيس الجمهورية من الحكمة، والصبر، والتسامح، والتغافل ما يسع أخطاء كل المخطئين من ابناء الوطن، باعتباره أبًا للجميع، يتعامل مع زلاتهم تعامل الأب مع أخطاء أبنائه. والأكيد أنه يستحضر قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُواۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ويدرك أيضا أن الشعب الموريتاني حمَّله أمانة هذا الوطن، وأنه أهلٌ لتحملها، ولن يدخر جهدًا في صدِّ محاولات بث الفرقة، بحكمة الحكيم، ورأفة الأب الرحيم. اللهم اجعل موريتانيا بلدًا آمنًا مطمئنًا، واحفظها من شرور المتربصين بوحدتها، واستقرارها، ومن سفه السفهاء من أبنائها .



