Uncategorizedالأخبارمقالات

حين تنحدر الخصومة السياسية إلى استهداف الأسرة

الاختلاف السياسي حق مشروع، والنقد حق مكفول، بل هو من صميم الممارسة الديمقراطية. غير أن هذا الحق يفقد مشروعيته عندما يتحول إلى اعتداء على الحياة الخاصة أو إلى الإساءة لأفراد الأسرة الذين لا علاقة لهم بالخلافات السياسية.
وإذا كان وزير العدل، محمد ولد اسويدات، محل انتقاد بسبب مواقفه أو قراراته، فإن ذلك ينبغي أن يبقى في إطار النقاش السياسي والقانوني، القائم على الحجة والبرهان. أما التعرض لزوجته أو المساس بكرامتها أو الزج بها في سجال سياسي، فهو سلوك مرفوض أخلاقًا وقانونًا، ولا يخدم أي قضية مهما كانت عدالتها.
إن قوة الخطاب السياسي لا تُقاس بحدة العبارات أو الإساءة إلى الأعراض، وإنما بقدرته على تقديم الحجج واحترام الخصوم. فالكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وما نرفضه لأنصار هذا الطرف يجب أن نرفضه أيضًا لأنصار الطرف الآخر.
كما أن من واجب جميع الفاعلين السياسيين والحقوقيين إدانة أي خطاب يتضمن إساءة شخصية أو تشهيرًا أو مساسًا بالحياة الخاصة، بصرف النظر عن هوية المستهدف أو الجهة التي صدر عنها ذلك الخطاب. فترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد لبناء نقاش عام مسؤول يعلو على الأحقاد والانفعالات.
إن الدفاع عن كرامة الأشخاص وأسرهم ليس دفاعًا عن المواقف السياسية، بل هو دفاع عن مبدأ أخلاقي ينبغي أن يظل فوق كل خلاف.
د.امبارك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى