
لم يكن منح الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وسام “الثريا” (الكوكبة)، أعلى وسام تمنحه الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، مجرد تكريم بروتوكولي لرئيس دولة، بل جاء بمثابة اعتراف دولي بمكانة موريتانيا المتنامية ودورها المتصاعد في ترسيخ الاستقرار والحوار داخل الفضاءين الإفريقي والفرنكوفوني.
يحمل هذا التوشيح أبعادا تتجاوز شخص الرئيس إلى الدولة الموريتانية نفسها، باعتباره شهادة دولية على ما حققته البلاد خلال السنوات الأخيرة من حضور دبلوماسي لافت، مكنها من الانتقال من موقع المتابع إلى موقع الشريك المسموع والفاعل في القضايا الإقليمية والدولية.

وراء هذا الإنجاز برز دور المؤسسة البرلمانية الموريتانية التي أدارت، بصمت وفاعلية، مسارا دبلوماسيا طويلا داخل أروقة الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية. فقد قاد رئيس الجمعية الوطنية، محمد ولد مكت، جهودا متواصلة لحشد التأييد لهذا التتويج، مستفيدا من المكانة التي بات يحظى بها البرلمان الموريتاني داخل الهيئات البرلمانية الدولية ومن شبكة علاقاته الواسعة مع نظرائه عبر العالم.
لم يكن نجاح هذه المساعي ليقاس فقط بالحصول على الوسام، بل أيضا بحجم الحضور الدولي الذي رافق المناسبة. فقد تحولت مراسم التوشيح إلى حدث فرنكوفوني بارز استقطب وفودا برلمانية رفيعة المستوى من مختلف القارات، في مشهد عكس حجم الاهتمام الدولي بموريتانيا وبالدور الذي تؤديه قيادتها السياسية في محيطها الإقليمي.
ذلك الحضور الكثيف منح الحدث بعدا يتجاوز الإطار الوطني، وحوّله إلى منصة لإبراز صورة موريتانيا الجديدة كدولة استقرار وحوار وشريك موثوق داخل الفضاء الفرنكوفوني الذي يضم عشرات البرلمانات والمؤسسات التشريعية حول العالم.
يكتسب هذا التوشيح أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الوسام ذاته، الذي لا يُمنح إلا للشخصيات التي تركت بصمة واضحة في خدمة قيم الديمقراطية والتضامن والتعاون وحوار الثقافات.
قيم -حسب المتابعين للشؤون الإقليمية- ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بصورة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، سواء من خلال مقاربته الداخلية القائمة على التهدئة والتوافق، أو عبر حضوره المتزايد في الملفات الإفريقية والدولية.
لقد مثل وسام “الثريا” في جوهره تتويجا لمسار دبلوماسي وسياسي كامل، كما شكل نجاحا لافتا للدبلوماسية البرلمانية الموريتانية التي استطاعت،، أن تنقل هذا الاستحقاق من مجرد تكريم رمزي إلى حدث دولي أكد أن موريتانيا باتت تحجز لنفسها مكانة متقدمة داخل دوائر التأثير والحوار في العالم الفرنكوفوني.



