Uncategorizedالأخبار

تفاصيل وأسرار عن لقاء الأغلبية مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

دعا الرئيس ولد الشيخ الغزواني، مساء أمس الأربعاء 3 يونيو2026 قادة أحزاب الأغلبية الداعمة له بالقصر الرئاسي في نواكشوط، إلى اجتماع حمل رسائل سياسية متعددة، لكنه كشف أيضا عن مفارقة لافتة في ترتيب أولويات الطبقة السياسية الموريتانية.

استهل الرئيس اللقاء بالتأكيد أنه فضّل الاجتماع بقادة أحزاب الأغلبية دون إشراك أحزاب المعارضة “حتى يكون الجميع في أريحية أكبر من المكاشفة والصراحة”، مبديا في الوقت ذاته استعدادا لعقد لقاء مماثل مع أحزاب المعارضة في فرصة لاحقة.

بعد عرض مطول تناول أبرز القضايا الوطنية والتطورات الإقليمية والدولية، دعا ولد الشيخ الغزواني، قادة الأحزاب إلى تقديم قراءاتهم وتصوراتهم، مع تركيز خاص على ملف النزاع في الصحراء والأزمة المتفاقمة في مالي، باعتبارهما من أكثر الملفات ارتباطا بالمصالح الاستراتيجية لموريتانيا.

غير أن مجريات النقاش أظهرت أن اهتمام معظم قادة الأحزاب انصرف نحو القضايا الداخلية أكثر من انشغاله بالتحديات الإقليمية.

فقد تصدرت الملفات المحلية المداخلات، وكان أبرزها الجدل المتواصل حول “قانون الرموز”، حيث طالب رئيس حزب نداء الوطن داود ولد أحمد عيش بإلغاء القانون، ليرد عليه الرئيس بدعوة أصحاب هذا التوجه إلى إعداد مقترح متكامل بهذا الخصوص.

في المقابل، بدا الحضور السياسي للملفات الإقليمية محدوداً، إذ اقتصر النقاش حولها بشكل أساسي على مداخلتين لقائدين حزبيين ذوي خلفية عسكرية هما رئيس حزب حصاد محمد عبد الرحمن ولد مني، ورئيس حزب الرفاه محمد ولد فال.

شدد العسكريان السابقان،  على ضرورة الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، داعين إلى التعامل بحذر ودقة مع التطورات المتسارعة في ملف الصحراء، كما طالبا بأن تضطلع موريتانيا بدور وساطة بين الأطراف المتصارعة في مالي، بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية.

في رده على النقاش المتعلق بملف الصحراء، أكد الرئيس ولد الشيخ الغزواني أن موريتانيا تتابع عن كثب التطورات التي يشهدها الملف داخل الأمم المتحدة، مشددا على تمسك بلاده بالمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.

كما أعرب عن ارتياحه لما وصفه بالتقدم المسجل حاليا على مستوى المسار الأممي لمعالجة النزاع.

أما بشأن الأزمة المالية، فقد تحدث الرئيس بنبرة امتزج فيها الأسف بالواقعية السياسية، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه التواصل مع رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الجنرال عاصمي غويتا.

كشف ولد الشيخ الغزواني،  أنه حاول الاتصال بزعيم مالي الجنرال  عاصمي غويتا، أكثر من مرة دون أن يتلقى ردا، مضيفا أنه ناقش الأمر مع الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي الذي أكد بدوره عدم نجاح محاولاته للتواصل مع القيادة المالية.

ثم أوضح أن الاتصال لم يتحقق إلا بعد الهجوم المسلح الأخير على العاصمة باماكو، حيث جرى بين الطرفين تواصل أعقبه تبادل التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

ورغم أهمية الملفات المطروحة، فإن الملاحظة الأبرز التي خرج بها اللقاء تمثلت في الحضور الخجول لقضية الصحراء داخل النقاشات، على الرغم من أن موريتانيا تظل طرفا أساسيا غير مباشر في مختلف المسارات التفاوضية المرتبطة بالنزاع، كما أنها ستكون من أكثر الدول تأثرا بأي تسوية نهائية قد تفضي إليها الجهود الأممية، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو الجيوسياسية.

ينطبق الأمر ذاته على الأزمة المالية، التي لم تحظ بالنقاش الذي يوازي حجم تداعياتها على موريتانيا، باعتبارها الدولة الأكثر التصاقا جغرافيا بالأزمة والأشد تأثرا بمآلات الصراع الداخلي في مالي، وما يفرزه من تحديات أمنية وتنموية وإنسانية تمتد آثارها إلى مجمل منطقة الساحل.

وبينما كانت النقاشات تتواصل داخل القصر الرئاسي، عرف اللقاء محطتي توقف لافتتين؛ الأولى فرضها موعد صلاة العصر، حيث فضل الرئيس ولد الغزواني تعليق الجلسة مؤقتا لأدائها قبل غروب الشمس، فيما جاءت الثانية عندما غادر القاعة لدقائق معدودة بعد استئذان الحضور لمتابعة شأن خاص لم يكشف عنه، قبل أن يعود سريعا لاستكمال اللقاء.

هكذا بدا أن اللقاء الذي خُصص في الأصل لمناقشة رهانات الداخل والخارج، انتهى بتأكيد هيمنة الملفات المحلية على اهتمامات الفاعلين السياسيين، فيما ظلت القضايا الإقليمية الكبرى حاضرة في الخلفية أكثر منها في صدارة النقاش.

 

زوم

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى