
مع انطلاق كأس العالم 2026، تتجه أنظار القارة الأفريقية نحو مشاركة غير مسبوقة تضم 10 منتخبات كاملة، في نسخة تاريخية تُعقد بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط طموحات متصاعدة لكسر الحواجز التقليدية وتجاوز مجرد الحضور إلى المنافسة الفعلية على الأدوار المتقدمة.
يبرز المنتخب المغربي في قلب هذا المشهد كأقوى مرشح أفريقي لقيادة الطموح القاري، مستندا إلى إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، حين أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي، في محطة أعادت رسم سقف التطلعات ورفعت مستوى التوقعات بشكل غير مسبوق.
لقد واصل “أسود الأطلس” ترسيخ مكانته ضمن نخبة الكرة الأفريقية في تاريخ كأس العالم، حيث يحتل المركز الرابع قاريا في قائمة أكثر المنتخبات تسجيلا للأهداف في النهائيات برصيد 20 هدفا سجلها 14 لاعبًا عبر ست مشاركات، ما يعكس استمرارية حضوره التنافسي على مدى عقود.
إلى ذلك لا تقاس قوة المغرب اليوم فقط بالأرقام التاريخية، بل أيضا بواقع فني جديد يقوم على جيل متكامل يلعب في أكبر الدوريات الأوروبية، ويجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية التكتيكية والقدرة على مجاراة كبار المنتخبات العالمية، وهو ما يجعل منه اليوم “الواجهة الأولى” لكرة القدم الأفريقية في المونديال.
وبينما يقود المغرب المشهد، تشارك إلى جانبه نخبة من المنتخبات الأفريقية الطامحة، أبرزها السنغال، بطل أفريقيا السابق وصاحب الحضور القوي في النسخة الماضية، إلى جانب مصر بقيادة نجومها الدوليين، والجزائر بطموحاتها المتجددة، وتونس بثباتها القاري، إضافة إلى غانا وساحل العاج وجنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلا عن الرأس الأخضر التي تسجل مشاركة تاريخية أولى.
تنوع في الحضور يعكس مرحلة جديدة من تطور الكرة الأفريقية، غير أن الأنظار تبقى موجهة بشكل خاص نحو المغرب، الذي لم يعد يُنظر إليه كمنتخب مشارك فقط، بل كقوة قادرة على إعادة تعريف موقع أفريقيا في كرة القدم العالمية، ورفع سقف الإنجاز من “المفاجأة” إلى “المنافسة المستمرة”.
اتساع المشاركة الافريقية في هذه النسخة من المونديال يجعل الفرصة مواتية أمام القارة لتحقيق اختراق جديد، لكن الرهان الأكبر يظل على قدرة المنتخبات، وفي مقدمتها المغرب، على تحويل الطموح إلى إنجاز واقعي .



