
دبي، الإمارات العربية المتحدة: في وقت تتجاوز فيه تجارة الأغذية العالمية حاجز تريليوني دولار أمريكي سنوياً، لم يعد بلد المنشأ وحده كافياً لتمييز المنتجات. اليوم، يبحث المشترون عن الاتساق، وقابلية التتبع، والقدرة على تلبية توقعات تتطور بسرعة. وفي هذا المشهد التنافسي، تبرز دولة الإمارات كسوق محوري لسريلانكا، إذ تُعد من بين أكبر عشر وجهات تصديرية لها، وبوابة رئيسية إلى أسواق دول الخليج.
في ظل هذه المعطيات، شكّلت مشاركة سريلانكا في “جلفود 2026” محطة استراتيجية بارزة. وبقيادة مجلس تنمية الصادرات السريلانكي (EDB)، قدمت البلاد أكبر جناح وطني لها على الإطلاق، امتد على مساحة 510 أمتار مربعة في مركز دبي للمعارض، وضم 61 مصدّراً، من بينهم 33 شركة صغيرة ومتوسطة وعدد من العارضين الدوليين للمرة الأولى. وشكّل الجناح منصة مركزية للتفاعل التجاري، وعقد اجتماعات مع المشترين، وتعزيز الحضور السوقي، بما يؤكد تركيز سريلانكا على المنتجات الغذائية والزراعية ذات القيمة المضافة والعلامات التجارية.
وتزامن هذا العرض مع زخم قوي في الصادرات إلى دولة الإمارات. ففي مطلع عام 2025، سجلت سريلانكا ارتفاعاً بنسبة 414% على أساس سنوي في صادرات الشاي إلى الإمارات خلال شهر يناير، ما يعكس استمرار الطلب على شاي سيلان الفاخر. كما واصلت المنتجات القائمة على جوز الهند، بما في ذلك الزيت ومسحوق الحليب والكريمة، أداءها القوي خلال الربع الأول من عام 2025، في حين أظهرت صادرات الأغذية المصنعة والمعبأة اتجاهاً تصاعدياً عاماً رغم التقلبات الشهرية. وفي عام 2024، بلغت إجمالي صادرات سريلانكا إلى الإمارات 334.63 مليون دولار أمريكي، حيث شكّلت المنتجات الغذائية مثل عبوات الشاي، ومستحضرات الكاكاو، وجوز الهند المجفف، ومسحوق حليب جوز الهند حصة كبيرة من هذا الإجمالي.
وخلال “جلفود 2026″، سلّط العارضون السريلانكيون الضوء على مجموعة متنوعة من المنتجات ذات العلامات التجارية والقيمة المضافة، بما في ذلك أنواع الشاي الفاخرة، ومشتقات القرفة والتوابل، ومكونات ومنتجات جوز الهند الاستهلاكية، والأغذية المصنعة، والحلويات، ومنتجات المخابز، والوجبات الجاهزة للأكل والجاهزة للطهي، إضافة إلى المنتجات العشبية والعضوية والمرتبطة بالصحة. كما استعرضت العروض الطهوية الحية تنوع واستخدامات المكونات السريلانكية، بما يعزز مفاهيم الجودة والابتكار والاتساق لدى المشترين الدوليين.
وفي تعليقه على المشاركة، قال السيد مانجالا ويجيسينغه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجلس تنمية الصادرات السريلانكي: “شكّل جلفود 2026 منصة عمل لسريلانكا، عززت مكانة الإمارات كسوق تصديرية ذات أولوية لقطاعي الأغذية والزراعة لدينا. ويعكس تفاعل المشترين عبر فئات الشاي والمنتجات القائمة على جوز الهند والأغذية ذات القيمة المضافة تفضيلاً متنامياً للجودة وقابلية التتبع والإمدادات الموثوقة. وينصب تركيزنا على بناء شراكات تجارية طويلة الأمد تعزز موقع سريلانكا في الأسواق عالية القيمة بدلاً من المعاملات قصيرة الأجل.”
وأضاف السيد جاناك بادوغاما، مدير الزراعة التصديرية، في مجلس تنمية الصادرات السريلانكي:
“استجاب سوق الإمارات بقوة للصادرات الزراعية السريلانكية، لا سيما في الفئات الفاخرة والمصنّعة. ويؤكد نمو صادرات الشاي واستمرار الطلب على المنتجات القائمة على جوز الهند شهية السوق للعروض المتمايزة. وتتيح منصات مثل جلفود لمصدّرينا التواصل المباشر مع المشترين، فيما ستسهم المبادرات المقبلة في تعميق هذه العلاقات التجارية.”
واستناداً إلى الزخم المتولد في دبي، يوجّه مجلس تنمية الصادرات تركيزه حالياً نحو “سريلانكا إكسبو 2026″، المقرر انعقاده من 18 إلى 21 يونيو 2026 في مركز BMICH، كولومبو. وباعتباره المنصة التجارية والاستثمارية المحلية الأبرز في سريلانكا، من المتوقع أن يضم المعرض أكثر من 700 جناح عرض، وأن يستقطب ما بين 1,000 و1,500 مشترٍ دولي، يشملون قطاعات الزراعة والمنتجات الصناعية وخدمات التصدير. كما سيتضمن البرنامج منتدى للاستثمار، وحوارات قطاعية متخصصة، وعروض طهي، وعروضاً ثقافية، وفعاليات للأزياء، ما يتيح للزوار الدوليين نظرة شاملة على منظومة الصادرات السريلانكية وإرثها.
وفي إطار الاستعدادات المستقبلية، تستعد سريلانكا أيضاً للمشاركة في “جلفود 2027″، مع خطط لتوسيع نطاق المشاركة والتمثيل القطاعي. ويهدف مجلس تنمية الصادرات إلى دعم المصدّرين الناشئين والمنتجين المبتكرين، وتعميق تفاعل المشترين، وتعزيز مكانة سريلانكا كشريك توريد موثوق للمنتجات الغذائية عالية الجودة وذات القيمة المضافة.
وعبر مختلف مشاركاتها التجارية الدولية، تواصل سريلانكا تعزيز سردية «العلامة التجارية سريلانكا»، المرتكزة على الجودة والاستدامة والإرث والابتكار. وأكد العارضون التزامهم بشهادات سلامة الغذاء المعترف بها دولياً، وممارسات التوريد المسؤول، وقابلية التتبع، مع التركيز على فئات المنتجات التي يعزز فيها التمايز والانضباط في التعبئة وموثوقية الإمداد ثقة المشترين على المدى الطويل.
وبالنسبة للمصدّرين السريلانكيين، تظل المشاركة في دبي ذات أهمية استراتيجية. إذ تتولى الإمارات نحو 80 في المئة من واردات الأغذية إلى دول الخليج، فيما توفر موانئ دبي اتصالاً بأكثر من 150 وجهة عالمية، ما يرسّخ مكانة الدولة كمركز حيوي للتوسع الإقليمي والدولي.
حول مجلس تنمية الصادرات السريلانكي (EDB):
يُعد مجلس تنمية الصادرات السريلانكي (EDB) المؤسسة الوطنية الرائدة في تعزيز وتنمية الصادرات عبر الأسواق العالمية. ويعمل المجلس كجهة تنسيق مركزية تربط بين المصدّرين والمشترين الدوليين. وتشمل مهامه صياغة استراتيجيات التصدير، وتعزيز تنافسية المنتجات والخدمات، وتوسيع الوصول إلى الأسواق من خلال البحوث والمعارض التجارية وروابط المشترين والبائعين. ويدعم المجلس قطاعات متنوعة تشمل الزراعة، والملابس، والتصنيع، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والعافية، والصناعات المتخصصة ذات القيمة المضافة، مع دفع عجلة الابتكار والاستدامة في منظومة التصدير.
ومن خلال الخدمات الاستشارية، وبرامج بناء القدرات، والدفاع عن السياسات، يمكّن المجلس الشركات بمختلف أحجامها من تحقيق المعايير الدولية. ومع التزامه بدعم النمو الاقتصادي الوطني، يعمل المجلس على تمكين المنتجات والخدمات السريلانكية من المنافسة بثقة في السوق العالمية.
لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة: https://www.srilankabusiness.com/
* المصدر: “ايتوس واير”
للاتصال:
نورا طباع
noura@matrixdubai.com



