
غابت موريتانيا عن أحدث تصنيف لــأقوى الأساطيل البحرية التجارية في إفريقيا لسنة 2026، الصادر استناداً إلى بيانات دولية نشرتها منصة The African Exponent، في وقت يسلط فيه التقرير الضوء على تحولات عميقة في معايير القوة البحرية داخل القارة، لم تعد ترتبط بحجم الأسطول فقط، بل بمدى تطور الموانئ وكفاءة البنية اللوجستية والقدرة على الاندماج في التجارة العالمية.
غياب موريتانيا، يعكس وفق مؤشرات التصنيف، محدودية الأسطول التجاري الموريتاني وضعف حضوره في منظومات النقل البحري الدولية، مقارنة بدول نجحت في تحويل موانئها إلى مراكز عبور وتجارة إقليمية، رغم أن بعضها لا يتمتع بموقع جغرافي أكثر تفوقاً.
أسباب الغياب: اقتصاد بحري غير مكتمل
يرتبط تراجع موريتانيا في هذا المؤشر بعدة عوامل بنيوية، أبرزها غياب أسطول تجاري وطني متطور، واعتمادها شبه الكامل على شركات النقل الأجنبية في عمليات الاستيراد والتصدير، إضافة إلى محدودية تحديث البنية التحتية المينائية مقارنة بالمنافسين الإقليميين.
كما أن ضعف الربط بين الموانئ والقطاعات الإنتاجية، وغياب منظومة لوجستية متكاملة قادرة على تحويل الساحل الأطلسي إلى منصة عبور إقليمي، جعل حضور موريتانيا في سلاسل التجارة البحرية العالمية محدوداً، رغم امتلاكها شريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 750 كيلومتراً على المحيط الأطلسي.
المغرب في الصدارة الإقليمية
في المقابل، رسّخ المغرب مكانته كأحد أبرز الفاعلين البحريين في القارة، بحلوله في المرتبة العاشرة إفريقيا، مدعوماً بتطور لافت في منظومته المينائية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط الذي تحول إلى مركز محوري في التجارة الدولية، بفضل ارتباطه بأكثر من 180 ميناء في أكثر من 70 دولة.
ووفق التقرير، عالجت الموانئ المغربية نحو 9.96 ملايين حاوية نمطية خلال عام 2024، وهو أعلى رقم في إفريقيا، ما يعكس انتقال المغرب من مجرد دولة ساحلية إلى منصة لوجستية إقليمية متكاملة.
الجزائر ومصر والسنغال.. حضور متفاوت
إقليمياً، جاءت الجزائر ومصر ضمن الدول الإفريقية ذات الحضور البحري المتقدم، مستفيدة من شبكات موانئ أكبر حجماً وقدرات لوجستية أكثر رسوخاً، رغم اختلاف طبيعة الانفتاح على التجارة الدولية.
أما السنغال، فتمثل حالة صعود تدريجي في غرب إفريقيا، مدفوعة بمشاريع تطوير ميناء داكار واستثمارات جديدة في البنية التحتية، ما يعزز موقعها كمنافس مباشر في المجال البحري الإقليمي، خاصة في ظل التنافس المتزايد على خدمة حركة التجارة في الساحل الأطلسي لغرب إفريقيا.
موريتانيا أمام خيار استراتيجي
خبراء يؤكدون أن غياب موريتانيا عن هذا التصنيف لا يرتبط فقط بالأرقام، بل بطبيعة النموذج الاقتصادي البحري ذاته، إذ لم يتحول بعد إلى قطاع إنتاجي ولوجستي متكامل قادر على خلق قيمة مضافة أو تموقع إقليمي واضح.
في ظل هذا الواقع، تبدو موريتانيا أمام خيار استراتيجي واضح: إما الاكتفاء بدور محدود في التجارة البحرية الدولية، أو إعادة بناء قطاع بحري متكامل يقوم على تحديث الموانئ، وإنشاء أسطول وطني، وربط الساحل الأطلسي بشبكات التجارة الإقليمية والدولية، بما يسمح بتحويل موقعها الجغرافي إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
وكالات



