
برز مشروع منجم غابو للذهب في ولاية غيديماغا جنوب شرق موريتانيا ليصبح أحد أكثر المشاريع التعدينية طموحا في البلاد، ليس فقط لضخامة احتياطياته، بل أيضا لما يحمله من رهانات اقتصادية واستثمارية قد تعيد رسم ملامح قطاع التعدين في البلاد خلال السنوات المقبلة.
تقييم عززته منصة “ديسباتش ريسك” الدولية المتخصصة في تحليل المخاطر السياسية والاقتصادية والاستثمارية، التي اعتبرت المشروع أحد أبرز المشاريع التعدينية المرتقبة في غرب إفريقيا، ورأت فيه مؤشرا على تسارع تحول موريتانيا إلى وجهة جاذبة للاستثمارات الكبرى في قطاع الذهب.
بيانات رسمية أشارت إلى أن شركة “إس دي ماينينغ غابو إس إيه” ستتولى تطوير المنجم على مساحة 451 كيلومترا مربعا، باحتياطيات مؤكدة تبلغ 1.365 مليون أونصة من الذهب، وإنتاج سنوي متوسط يناهز 68 ألف أونصة، فيما يمتد عمر المشروع التشغيلي إلى 20 عاما، ما يمنحه مكانة بين أهم المشاريع الذهبية الجديدة في المنطقة.
لا يقتصر أثر المشروع على الإنتاج المنجمي، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي، إذ يُرتقب أن يوفر ما بين 1000 و1200 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع اعتماد سياسة تمنح الأولوية لتشغيل الكفاءات الموريتانية، بما يعزز نقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية.
كما ستستفيد الدولة من حصة مجانية بنسبة 10% في المشروع، إضافة إلى الإيرادات المتأتية من الإتاوات والضرائب ورسوم التعدين، وهو ما يعزز مساهمة القطاع في المالية العامة ويمنح الحكومة موردًا إضافيًا لدعم خطط التنمية.
حسب “ديسباتش ريسك” فإن مشروع غابو يأتي في توقيت موات، مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الذهب، وتزايد اهتمام المستثمرين بالأسواق الإفريقية الغنية بالموارد الطبيعية، ما يمنح موريتانيا فرصة لتعزيز موقعها على خريطة التعدين الدولية.
وكان مجلس الوزراء الموريتاني ، صادق، في 24 يونيو 2026، ، على منح شركة “إس دي ماينينغ غابو إس إيه” رخصة استغلال الذهب في منطقة غابو بولاية غيديماغا، بموجب الترخيص رقم 3849C2، بعد تسديد الرسوم القانونية البالغة 26.75 مليون أوقية قديمة.
إلى ذلك ومع اقتراب المشروع من مراحل التنفيذ، تتجه الأنظار إلى قدرته على ترجمة الوعود إلى نتائج ملموسة، سواء من حيث زيادة إنتاج الذهب، أو خلق فرص العمل، أو تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في قطاع التعدين الموريتاني، الذي يشهد توسعا متسارعا خلال السنوات الأخيرة.



