شيخ الطريقة الحموية يدخل على خط الأزمة في مالي ويدعو إلى فتح حوار مع الجماعات المسلحة

تكتسب الدعوة إلى فتح حوار مع الجماعات المسلحة، الصادرة عن محيط الشيخ محمدو بوي ولد الشيخ حماه الله، خليفة “الطريقة الحموية” (وهي فرع من الطريقة التجانية الصوفية)، أهمية لافتة في السياق الحالي، بالنظر إلى الثقل الديني والاجتماعي الواسع الذي يتمتع به داخل البلاد، وتزامنها مع تصاعد غير مسبوق في التوتر الأمني حول العاصمة باماكو.
يوم أمس 16 مايو 2026، شهدت أطراف العاصمة بامكو، إحراق عدد من حافلات النقل العام في هجمات نُسبت إلى عناصر يُشتبه بانتمائها إلى جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل. وتأتي هذه التطورات في ظل معطيات ميدانية تتحدث عن حصار متدرج يطوّق باماكو منذ أواخر أبريل، عبر استهداف طرق الإمداد الحيوية، ما انعكس على حركة النقل ورفع أسعار المواد الأساسية بشكل ملحوظ.
يُعد الخليفة الشيخ محمدو بوي ولد الشبخ حماه الله، الملقب “شريف نيورو” من أبرز الزعامات الدينية في مالي وغرب إفريقيا، بصفته شيخ الطريقة التجانية، حيث يتجاوز تأثيره الإطار الروحي ليشمل دوائر اجتماعية وسياسية مؤثرة. وقد لعبت مواقفه خلال السنوات الأخيرة أدواراً غير مباشرة في محطات سياسية حساسة منذ عام 2020، ما يجعل أي موقف يصدر من محيطه محل متابعة واهتمام واسع.
تعكس هذه الدعوة، وفق متابعين، تناميا في القلق داخل بعض الأوساط الدينية والاجتماعية من استمرار تدهور الوضع الأمني واتساع نطاق الهجمات، في وقت تواجه فيه السلطات المالية تحديات متزايدة رغم الدعم العسكري الخارجي وإعادة ترتيب منظومتها الأمنية. كما أن العاصمة، التي كانت تُعتبر لسنوات بعيدة نسبيا عن المواجهات المباشرة، أصبحت اليوم ضمن نطاق التأثير المباشر للصراع.
منذ شهر أبريل الماضي، كثّفت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” عملياتها ضد محاور النقل الرابطة بين باماكو وعدد من الدول المجاورة، خصوصا السنغال وساحل العاج وموريتانيا، ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد ونقص في بعض المواد الأساسية، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وضغوط تراكمية.
يُنظر إلى حادثة إحراق الحافلات على أنها مؤشر رمزي على انتقال التهديد إلى محيط العاصمة المباشر، بما يعكس تحولاً تدريجيا في طبيعة الاستهداف من الطرق البعيدة إلى المجال الحضري، وهو ما يضاعف الضغوط على المنظومة الأمنية.
في هذا السياق، يجد المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا نفسه أمام معادلة معقدة بين مواصلة المقاربة العسكرية التي لم تحقق حسمًا نهائيًا، أو فتح مسار سياسي حساس مع أطراف لا تزال مصنفة رسمياً ضمن الجماعات المسلحة.
ورغم بقاء خيار الحوار غير مطروح رسميا حتى الآن، فإن تجارب محلية سابقة أظهرت إمكانية التوصل إلى تفاهمات محدودة عبر وساطات دينية وتقليدية في بعض المناطق. ٨غير أن أي تحول في هذا الاتجاه يبقى محفوفاً بتعقيدات سياسية وأمنية بالغة الحساسية.
إلى ذلك وفي ظل هذا التصعيد يرى مراقبون أن تزايد الضغط الأمني والاقتصادي على العاصمة قد يعيد طرح ملف الحوار على الطاولة، ليس فقط داخل مالي، بل أيضا على مستوى منطقة الساحل التي تشهد تدهورا أمنيا متسارعا.
زوم



