الإطار البارز التار سيد المصطف يكتب عن لجنة التحقيق في حادثة حريق محطتي الكهرباء ويشيد بفخامة رئيس الجمهورية

في سابقة لافتة في تاريخ البلد الحديث، شُكّلت لجنة للتحقيق في الحريقين اللذين طالا المحطتين الشرقية والشمالية ، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من السيطرة عليهما وإعادة الكهرباء إلى الأحياء المتضررة. وبمجرد تسلّم رئيس الجمهورية تقرير اللجنة، وجّه الوزير الأول إلى نشره كاملًا، دون تحريف أو تعليق، إتاحةً للرأي العام للاطلاع على حقائقه بكل شفافية.
وهي شجاعة نادرة نثمّنها، عهدناها في الرئيس منذ السنه ا الأولى لمأموريته الأولى، حين أعطى التعليمات بنشر تقرير محكمة الحسابات وتقرير اللجنة البرلمانية التي حققت في بعض ملفات تسيير عشرية الرئيس السابق، ثم تواصل هذا النهج بنشر تقرير محكمة الحسابات العام الماضي، وتقرير المفتشية العامة للدولة هذه السنة. وكل ذلك يؤكد أن الرئيس لا يخشى كشف الحقائق، ولا يتردد في ترسيخ الشفافية والمساءلة في تسيير الشأن العام.
وقد أفضت خلاصات التحقيق إلى استقالة الحكومة و تشكيل حكومة جديدة تجمع بين الكفاءة والخبرة والاعتبار السياسي، مع الاحتفاظ بمن أثبتوا جدارتهم وحسن أدائهم في تحمل المسؤولية.
وإننا، إذ نستبشر خيرًا بالتوجهات الرئاسية القائمة على الكفاءة الحكمة والرشد، وبقدرة الوزير الأول على تنفيذ برنامج الرئيس ومتابعته بالصرامة اللازمة، نرى في الحكومة الجديدة، بما نلحظه فيها من انسجام وتضامن، فرصةً واعدة لتسريع وتيرة الإنجاز، ورفع التحديات، والوفاء بما تبقى من تعهدات المأمورية الثانية بكفاءة وإخلاص، بما يعزز مشروعية الدعوات إلى مواصلة النهج.
أما الخيرون والمخلصون الذين يطالبون بتسريع إنجاز بعض المشاريع الهيكلية، فنقول لهم: تحلّوا بالصبر، واجعلوا من التثبيط مادةً للسخرية لا سببًا للإحباط؛ فالبناء الحقيقي لا يُقاس بالاستعجال، بل بمتانة النتائج واستدامتها. إن معركة التنمية تحتاج إلى نفس طويل وصبر على نضج الثمار، بعيدًا عن الحلول القيصرية التي قد تبدو سريعة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر الانتكاس والعودة إلى الوراء



