
الحل لمشاكلنا الحالية ليس في طبول المسؤولين والمنتخبين المتملقين من أصحاب الشبهات والسمعة السيئة في التسيير، وهم يقرعون لانتهاك حرمة الدستور وتغيير المواد المحصنة.
الحل ليس أيضًا في انقلاب عسكري، كما يحرض عليه للأسف وبشكل غير مسؤول، بعض الناشطين من مدونين وعسكريين متقاعدين.
أي تغيير غير دستوري يعني اللجوء إلى العنف والقوة، وهذا سيفاقم مشاكل البلاد ويجعلها أكثر تعقيدًا. ستُفرض عقوبات، وسندخل موريتانيا في عزلة إقليمية ودولية، وستنهار الأوقية، وفي غضون فترة وجيزة سيتجاوز الأورو ألفًا قديمة، وستتضاعف أسعار المحروقات والمواد الغذائية.
زرت مالي والنيجر وبوركينافاسو وغينيا كوناكري عدة مرات، قبل الانقلابات وبعدها، وأوضاع هذه الدول أسوأ مما كانت عليه، ونفس الشيء ينطبق على تونس وليبيا.
ما يمنع موريتانيا من الانحدار في فوضى دول شمال وغرب أفريقيا هو وجود نظام سياسي وطني مستقر وقوي.
صديق فرنسي يدير مركزًا للدراسات ومهتم بالمنطقة، قال لي مرة إن أي تغيير غير دستوري، أو حتى دستوري، للحكم في موريتانيا، في الظروف الإقليمية الحالية، سيكون محفوفًا بالمخاطر.
وحتى لا نعمم، التصفيق والطبول؛ علينا الاعتراف أيضًا بأن وجهة نظر كهذه يدافع عنها بعض السياسيين الذين لا يمكن الطعن في مصداقيتهم، مع الاختلاف معهم، انطلاقًا من موقف مبدئي يتمسك بقدسية المواد المحصنة، ويعلو على هذه الهواجس والأولويات الأمنية، رغم تفهمها.
ورأيي الشخصي أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني هو أفضل من في نظامه حاليًا، وبالتالي، أن يستمر بعد 2029 ربما يكون أزكى للبلاد من أن يقترح خليفة له. لكن ليس هذا هو كل ما تتيحه لنا ديمقراطيتنا التي نسعى لتوطيدها من خيارات.
دستورنا العظيم، الذي صوتنا له بإجماع قبل عشرين سنة، يضمن تناوبًا سلميًا على السلطة، وبالتالي لن تكون لدى السيد غزواني مشكلة في تسليم السلطة لشخصية وطنية من خارج نظامه، جديرة بالثقة، ويمكن أن تؤتمن على البلاد واستقرارها ومستقبلها، بدون تصفية حسابات. القوى الوطنية والديمقراطية ليست عقيمة .



