المغرب يعيد رسم قواعد شراكته مع أوروبا في ملف الهجرة والقضايا الأمنية

أكد مصدر حكومي مغربي بالرباط، أن المملكة لم تعد تقبل اختزال دورها في ملف الهجرة ضمن وظيفة أمنية موجهة لخدمة المصالح الأوروبية، مشددا على أن المغرب “ليس شرطيا ولا حارسا لأوروبا”، بل “شريك ذو سيادة وليس مناولا”، وداعيا إلى إعادة تقييم نموذج تدبير هذا الملف بما ينسجم مع التحولات الجديدة.

المصدر أوضح أن أحداث سبتة كشفت، بحسب تعبيره، عن الحاجة إلى مراجعة قواعد الشراكة القائمة، منتقدا توظيف الأزمة لتحقيق مكاسب انتخابية وتصفية حسابات سياسية، ومشيرا إلى أن فترة تصاعد الأحداث رافقتها تغطيات إعلامية اتسمت بالتهويل والسعي إلى الإثارة، إلى جانب تصريحات وتحليلات اعتبرها بعيدة عن المسؤولية المطلوبة.

ذكر المصدر الحكومي أن بعض الفاعلين السياسيين “كانوا دون مستوى اللحظة التاريخية”، معبرا عن استيائه مما وصفه بغياب الرؤية والقصور الاستراتيجي لدى البعض، مقابل الاستغلال السياسي للأزمة لدى آخرين.

أضاف المصدر أن غياب الجدية والنظرة الشاملة إلى مفهوم الشراكة، فضلا عن عدم التمييز بين مختلف الأبعاد المرتبطة بالملف، يقود إلى خلاصة واضحة مفادها أن “قواعد التعامل مع الوضع يجب أن تتغير”، مؤكدا أن المغرب يحمي أراضيه، ولا أحد يقوم بهذه المهمة نيابة عنه.

المصدر ذاته شدد على أن مسؤولية تدبير الهجرة لا يمكن أن تقع على طرف واحد، قائلا إن المغرب “يتصرف كشريك موثوق وملتزم، في إطار شراكة واضحة المعالم لا يمكن أن تكون في اتجاه واحد”، داعيا إلى تحيين أسس هذا التعاون، وإعادة بناء الثقة والمسؤولية المشتركة، واستشراف المستقبل.

وأكد أن تمويل برامج التعاون “لم يكن يوما الدافع لعمل المغرب”، مشددا على أن الاعتقاد بأن ضخ الأموال وحده كفيل بضمان استمرار الأمور يمثل مقاربة غير كافية، لأن معالجة ملف الهجرة، وفق الرؤية المغربية، لا يمكن أن تقوم على الحلول الأمنية فقط.

المصدر الحكومي اعتبر كذلك، أن حركة العودة الطوعية من سبتة، والتي عادت بأعداد تقارب حجم التدفقات التي شهدتها المدينة، تؤكد أن التنمية تشكل عنصرا أساسيا في مواجهة الهجرة غير النظامية.

وأوضح أن هؤلاء الشباب عادوا بعد أن عاينوا عن قرب حقيقة الأوضاع، واكتشفوا أن الواقع في المغرب أفضل من “الفردوس الموعود” الذي كانوا يتخيلونه، مشيرا إلى أن السلطات الإسبانية أكدت أن 95 في المائة من الأشخاص غادروا سبتة، وأن عودتهم تمت بناء على قناعتهم واختيارهم، وليس نتيجة تدخلات خارجية.

ربط المصدر هذه العودة بمسار التنمية الذي يقوده المغرب، مؤكدا أن المشاريع والمبادرات الملكية في الأقاليم الشمالية أحدثت تحولا اقتصاديا واجتماعيا مهما، وأسهمت في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل.

أضاف أن “الفردوس الموعود” لم يكن سوى وهم فككه الشباب بأنفسهم من خلال عودتهم الطوعية، مؤكدا أن “الرد الأمثل على الهجرة غير النظامية يكمن في تحقيق التنمية”.

في ختام تصريحاته، دعا المصدر الحكومي أوروبا إلى التعامل مع المغرب باعتباره شريكا في التنمية، وليس مجرد طرف أمني في ملف الهجرة، مطالبا بالتوقف عن اتخاذ إجراءات وقرارات قد تعيق المسار الاقتصادي للمملكة، خصوصا ما يتعلق بالموانئ المغربية، وصناعة السيارات، وقطاع المالية، والخدمات، والنقل، وترحيل الخدمات.

 

مواقع

Exit mobile version