ودعت اليوم آخر ضيوف مهرجان تنحماد للثقافة والتراث بعد أن اختتمت فعاليات نسخته الأولى التي أراد لها القيمون على النشاط أن تأخذ من الجذوع عنوانا ومن شموخ الجبال شعارا.
لقد راهن المهرجان على المغازي والدلالات فجاءت رسائله قوية ومتميزة، استهل النشاط بمشهد محظري يحكي قصة الدرس القرآني في هذه الأرض، وأنتج الفنانون التشكيليون لوحة فنية تتخيل هذه القرية قبل عقود، وأعد السينمائيون مسرحا تعانق فيه النخيل مع السدر، وضربت فيه الخيم إلى جانب الأكواخ، وجاءت التعابير التي رسمها الموقع لتحدث عن قساوة صحراء صنعت من أبناء هذه المنطقة رجالا جبالا يرعون العهود ويمسكون الجذوع، فاستعاد الموقع بذلك فضاءات التواصل وميادين العلم والثقافة، استحضارا للآباء وتشبثا بمسلكياتهم، وظل الحاجز الذي بناه الحاضرون بمحض إرادتهم بين صفوف الرجال والنساء قائما طيلة ليالي تنحماد، اتقاء لأي اختلاط.
لقد شكلت كل مكونة من مكونات هذه النسخة درسا حصيفا ورسالة متعددة الأبعاد والمضامين، فكانت زيارة المواقع القديمة اعترافا بقيمة الأرض واستحضارا لدور الآباء والأجداد، وكانت القافلة الطبية رسالة من منظمي المهرجان أنهم يحسون الآلام والأوجاع، وجاءت بطولة الرماية التقليدية إحياء لملمح ثقافي عرفته هذه الربوع، واقترح المنظمون تنظيم بطولة للفروسية حفاظا على هذا التراث الثقافي الرائع، أما المحاضرات العلمية فقد أحيت تلك المساحات الزمنية التي اتخذها علماء تنحماد مناسبات للاستزادة والدرس.
كانت تنحماد على مدى ثلاثة أيام فضاء التقى فيه كبار الباحثين مع كبار العلماء، وكبار الشعراء والأدباء مع كبار السينمائيين ومشاهير الفن التشكيلي ونجوم المسرح، جلس المداحون إلى جانب الفنانين الموسيقيين ومبدعي الفلكلور الشعبي، فكان المشهد رائعا، وكانت الصورة رواية للتنوع الثقافي.
اسمحوا لي أن أهنئ رئيس هذا المهرجان الأخ محمد ولد أجو الذي مثلنا جميعا، فقد أثبت بكل جدارة أنه يحمل صدرا رحبا وقلبا نقيا، وأنه ابن هذه الربوع، وأنه يتقن كيف يحول شجرها وحجرها إلى رسائل تثير النقاش، واسمحوا لي كذلك أن أنوه بأدوار لجان المهرجان هؤلاء الشباب الذين حملوا هذا الهم العظيم وأقاموا حول أنفسهم حصنا صنع من التجانس والتلاحم ملحمة صمود يمكن اعتبرها مهرجانا آخر .
تحية ملؤها التقدير والاحترام، لكل من تجشم عناء السفر ليشاركنا هذا الحدث الثقافي، النواب والعمد ورؤساء المجالس الجهوية ورموز المجتمع وقياداته وأعيان المنطقة وأعلامها ..
تحية خاصة للهيئات الثقافية والعلمية التي رعت هذا العمل الكبير ودعمته ورافقت مختلف مساراته:
وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، والسلطات الإدارية والأمنية وعمدة البلدية .
مجلس اللسان العربي واتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين اللذين أوفدا علماء أثروا النقاشات العلمية والثقافية وشعراء كبار أحيوا أماسي مهرجان تنحماد للثقافة والتراث بقراءات شعرية رائعة، فشكرا للرئيس الدكتور الخليل النحوي الذي منعته ظروف قاهرة من الحضور.
اتحاد الأدب الشعبي الذي شارك بوفد من كبار شعراء الشعر الشعبي، فشكرا لأختي الكريمة خدي بنت شيخنا ولد محمد الأغظف وللزميل محمد ولد شيخنا.
هيئة ترانيم للثقافة والفنون التي شاركت بمجموعة من كبار المداحين ينسقه أمينها العام محمد ولد سيدي، فشكرا لأخي الفاضل المدير محمد عالي بلال، فقد ترك بصمة وأثرا خاصين.
جامعة شنقيط التي مثلها الدكتور الفاضل الشيخ باي السالك، فشكرا للرئيس الدكتور أحمد سعيد ولد أباه، فقد كانت علاقته بهذا العمل علاقة أخ وزميل.
فريق المسرح برئاسة أخي بونه ولد أميده وأعضاء فريقه من نجوم المسرح،
اللجنة المؤقتة للرماية التقليدية؛ فشكرا لها على تنظيمها للبطولة.
المعهد الموريتاني للفنون الذي شارك بأحد كبار الفنانين الأخ سيدنا ولد العالم، فوجد أمامه على ميدان مهرجان تنحماد للثقافة والتراث الزملاء سالم دندو ومحمد المصطفى البان (صدام) فشكرا لأخي الكريم المدير ديكو،
الغرفة الموريتانية للصناعة التقليدية التي شاركت وعملت بصمت، فشكرا للقطاع المسؤول عن الصناعة التقليدية وللأخ الرئيس حمه آلويمين .
اسمحوا لي قبل كل هذا أن أشكر الأخ الدكتور يحيى ولد البراء والدكتور محمد فاضل الحطاب فقد دعتهم اللجنة المشرفة على المهرجان وحضرا بصفتهما الشخصية وكان لهما دور بارز في إنجاح هذا المهرجان.
أشكر كل من ساهم في إنجاح هذا العمل من فنانين وموسيقيين فقد ملكوا قلوب الحضور وأسروا عشاق اللحن.
تحية للمتألق الأخ محمد فال ولد سيدينا فقد كان قائد الصورة ونور المسرح.
الإعلاميون والمؤثرون الذين واكبوا هذا العمل وساهموا في صناعة هذه الصورة.
تحية تقدير لأبناء وبنات هذه الأرض وأصدقاء هذه الربوع وأهلها.
وليسمح لنا كل من لم نتمكن من دعوته لحضور النسخة الأولى من هذا المهرجان، فليس ذلك إلا تقصيرا غير متعمد، وستكون النسخ القادمة إن شاء الله تعالى فرصة ليلتقي الجميع على أرض تنحماد التي تحتفي بكم جميعا.
محمد ولد سيدي عبد الله يكتب عن مهرجان تنحماد للثقافة والتراث
