إحمودي الصديق ومسيرة النضال من أجل قضية لمعلمين
وثيقة وشهادة من الأرشيف حول مسار يمتد من البدايات إلى «حراك لمعلمين عهد جديد»
تمهيد
ليست هذه المادة سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، ولا محاولة لاحتكار تاريخ قضية «لمعلمين»، وإنما هي محاولة لجمع ما أمكن العثور عليه في الأرشيف الصحفي والرقمي من وثائق ومواقف ومداخلات ارتبطت باسم إحمودي ولد الصديق خلال مساره في العمل الحقوقي والاجتماعي المتصل بقضية شريحة لمعلمين في موريتانيا.
والغاية من هذا التوثيق هي وضع جزء من الذاكرة النضالية في متناول الأجيال القادمة، بعيدًا عن الانتقائية أو الروايات الشفوية التي قد تتغير بمرور الزمن.
كما أن بعض مراحل هذه المسيرة شهدت خلافات تنظيمية وروايات متعارضة بين الناشطين أنفسهم؛ ولذلك تلتزم هذه الوثيقة، قدر الإمكان، بإسناد كل واقعة إلى مصدرها، والتمييز بين الواقعة الموثقة وبين التفسير أو الرواية التي قدمها أحد أطرافها.
⸻
أولًا: البدايات والخروج من دائرة الصمت
تعود الإشارات المنشورة إلى البدايات الأولى للحراك الاجتماعي حول قضية لمعلمين إلى سنوات سبقت تأسيس الأطر التنظيمية الجامعة.
وفي مقابلة صحفية أجريت مع إحمودي ولد الصديق سنة 2014، تحدث عن حركة «لا لتهميش لمعلمين» سنة 2009 باعتبارها إحدى الإرهاصات المبكرة التي ساهمت في كسر حاجز الصمت حول القضية وإخراجها إلى المجال العام. (ريم توداي)
وتكشف مواد أخرى عن مرحلة من النقاش العام شهدت مقالات وندوات ومبادرات وكتابات على الجدران، قبل الانتقال إلى البحث عن إطار تنظيمي يجمع مختلف المبادرات.
وفي قراءة منشورة سنة 2014 لمسار تلك المرحلة، يرد أن مجموعة من الشباب المستقلين، كان من بينهم إحمودي ولد الصديق، وأحمد سالم ولد أحمد دكلة، وعبد الله ولد آلويمين، وسعدان بنت خيطور، ومحمد يحيى ولد عبد الرحمن، شرعت في اتصالات مع مختلف المبادرات والمنظمات بهدف توحيد جهودها. (ريم توداي)
وكانت الفكرة المطروحة آنذاك تتراوح بين إنشاء منسقية جامعة تحافظ فيها المبادرات على استقلاليتها، وبين إنشاء كيان جديد تذوب فيه الأطر السابقة.
وهنا بدأت مرحلة جديدة: الانتقال من التعبير الفردي عن المظالم إلى محاولة بناء عمل جماعي منظم.
⸻
ثانيًا: ندوة الاستقلال سنة 2013
كان من أبرز الأنشطة التي شكلت محطة مهمة في تاريخ القضية ندوة «عيد الاستقلال الوطني برؤية صانعه المنسي»، التي انعقدت في نوفمبر 2013.
وتشير الروايات المنشورة إلى أن هذه الندوة جاءت في سياق محاولة جمع مختلف المبادرات في نشاط واحد يلفت الانتباه إلى الدور التاريخي والاجتماعي لشريحة لمعلمين. (ريم توداي)
وقد تناول المشاركون فيها قضية تغييب أدوار أبناء الشريحة من الذاكرة الوطنية، وضرورة إعادة قراءة التاريخ بصورة أكثر إنصافًا.
ومن أبرز العبارات التي حفظها الأرشيف عن إحدى المداخلات في تلك الندوة الدعوة إلى:
«إعمال العقل والتجرد من العاطفة لإعادة كتابة تاريخ موريتانيا بإنصاف».
وهذه المرحلة مهمة لأنها نقلت الخطاب من مجرد المطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية إلى المطالبة أيضًا بإعادة الاعتبار للمكانة التاريخية والثقافية للشريحة.
⸻
ثالثًا: من التنسيق إلى «حراك لمعلمين»
في سياق تلك الجهود ظهر اسم إحمودي ولد الصديق بصورة أوضح داخل مساعي التنسيق بين المبادرات.
وتشير إحدى القراءات المنشورة في 2014 إلى أن المشاورات انتهت إلى تشكيل كيان باسم «حراك لمعلمين»، وأن إحمودي ولد الصديق تولى رئاسته في إحدى مراحله. (ريم توداي)
لكن هذه المرحلة تحديدًا شهدت لاحقًا خلافات حول التسلسل التنظيمي ومن يمثل الحراك، ولذلك لا ينبغي التعامل مع رواية واحدة باعتبارها الرواية الوحيدة للتاريخ.
فثمة مصدر آخر، هو توضيح صادر عن منسقية «حراك لمعلمين»، يذكر أن المنسقية العامة تأسست في يونيو 2014 بمشاركة خمس منظمات ومبادرات، وأن إحمودي ولد الصديق حصل في الاجتماع التأسيسي على 14 صوتًا من أصل 17، لكنه تنازل عن المنصب حرصًا على لم الشمل، قبل أن ينتخب لاحقًا منسقًا في اجتماع استثنائي عقد في أغسطس 2014. (وكالة المستقبل)
وفي المقابل، توجد روايات صحفية أخرى تسرد التسلسل بصورة مختلفة، وهو ما يجعل هذه المرحلة بحاجة إلى الرجوع إلى محاضر الاجتماعات والوثائق الأصلية إن توفرت.
والثابت من المصادر المختلفة أن إحمودي ولد الصديق كان أحد الأسماء المركزية في عملية بناء الإطار الجامع للحراك خلال سنة 2014، وأنه تولى لاحقًا مسؤولية قيادية فيه.
⸻
رابعًا: الوثيقة المطلبية
من أهم المحطات التي ينبغي حفظها في أرشيف القضية «وثيقة لمعلمين المطلبية».
وتكشف وثيقة منشورة في أرشيف وكالة كيفه أن إعدادها تم تحت إشراف أحمد ولد السالم، وأن إحمودي ولد الصديق ساهم في إعداد المحور السياسي، إلى جانب مساهمات قيادات أخرى في المحاور الاجتماعية والصناعية والأفكار العامة. (كيفه للأنباء)
وتكتسب هذه الوثيقة أهميتها من كونها تمثل انتقال القضية من الخطاب العام إلى صياغة مطالب مكتوبة ومتكاملة.
كما تشير مصادر أخرى إلى أن الوثيقة كانت في حدود 27 صفحة، وتناولت تشخيص وضعية الشريحة واقتراح حلول ومطالب لمعالجة أوضاعها. (السراج الإخباري)
وهذه الوثيقة تحديدًا تستحق أن يعاد نشرها كاملة في أي أرشيف تاريخي لمسيرة الحراك، لأنها من أهم الوثائق التي توضح ما كان يطالب به المناضلون في تلك المرحلة.
⸻
خامسًا: تعريف الحراك ومنهجه
في مقابلة مطولة مع موقع «السفير» سنة 2014، قدم إحمودي ولد الصديق تعريفًا واضحًا للحراك باعتباره حراكًا اجتماعيًا حقوقيًا، هدفه المطالبة بالإنصاف ورفع الظلم والتهميش والإقصاء بالوسائل السلمية. (ريم توداي)
وأكد في المقابلة على احترام الرأي الآخر وعلى الطابع السلمي للنضال.
كما عبّر عن محاولة الفصل بين المطالب الحقوقية والانتماءات الحزبية، واختصر ذلك في العبارة التي أصبحت من أكثر العبارات دلالة على منهجه في تلك المرحلة:
«ما يجمعنا هو الحقوق وما يفرقنا هي القبيلة والسياسة». (ريم توداي)
وفي المقابلة نفسها قال إن الحراك يوجه خطابه إلى مستويين:
الأول: الدولة، باعتبارها الجهة القادرة بالقانون والسلطة على تحقيق العدالة الاجتماعية.
والثاني: المجتمع والنخب، من أجل المساهمة في تغيير العقليات وبناء ثقافة تقوم على المعايشة والمساواة والاحترام المتبادل. (ريم توداي)
أما عن سقف المطالب، فقد حدده في المشاركة الفعلية في تسيير شؤون البلد، لا الاكتفاء بإجراءات رمزية. (ريم توداي)
⸻
سادسًا: الدفاع عن الدور التاريخي لمعلمين
في نوفمبر 2014 نظمت المنسقية العامة لحراك لمعلمين ندوة بعنوان:
«دور لمعلمين في المجتمع الموريتاني – المقاومة نموذجًا»
وقد افتتحت الندوة بكلمة للمنسق العام آنذاك إحمودي ولد الصديق، وشارك فيها السفير والدبلوماسي محمد سعيد ولد همدي، والأستاذ محمد الأمين ولد الكتاب، وأستاذ علم الاجتماع الدكتور أحمدو ولد حبيبي. (ريم توداي)
وفي كلمته ركز إحمودي ولد الصديق على ما اعتبره الدور المحوري الذي لعبه لمعلمين في المجتمع الموريتاني، وانتقد غياب هذا الدور من عدد كبير من كتب التاريخ الحديث.
ووفق التغطية المنشورة، أشار إلى أكثر من خمسين كتابًا في التاريخ الحديث، وقال إن هذه الكتب تناولت مختلف الإثنيات والشرائح، لكنها لم تتناول، حسب عرضه، الدور المحوري أو الجزئي لمعلمين. (ريم توداي)
واستخدم في وصف وضعية الشريحة صورة أدبية لافتة، شبّه فيها لمعلمين بقطرات الندى التي تتجمع على الوردة ثم تتساقط في السفح.
ولم تكن القضية بالنسبة إليه مجرد قضية حضور اجتماعي، بل قضية ذاكرة وطنية وكتابة تاريخ.
⸻
سابعًا: العلاقة بين النضال الاجتماعي والمجتمع والدولة
تكشف مداخلات تلك المرحلة أن الخطاب الذي حمله إحمودي ولد الصديق لم يكن موجهًا إلى الدولة وحدها.
ففي مقابلته سنة 2014، تحدث عن مسؤولية الدولة في العدالة الاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه خاطب النخب والمجتمع بشأن تغيير العقليات التي تنتج التمييز والتهميش. (ريم توداي)
وبذلك ظهر في خطابه مساران متلازمان:
مسار حقوقي سياسي يطالب الدولة بالمساواة والمشاركة.
ومسار اجتماعي ثقافي يطالب بتغيير النظرة الاجتماعية المرتبطة بالمهنة والانتماء.
وهذا الجمع بين المسارين ظل حاضرًا في خطاب الحراك في مراحل لاحقة.
⸻
ثامنًا: الانتقال إلى «حراك لمعلمين عهد جديد»
في 25 سبتمبر 2017 أعلنت هيئة تحضيرية عن إنشاء جهاز توافقي جديد حمل اسم:
«حراك لمعلمين عهد جديد»
ونص البيان المنشور آنذاك على اختيار إحمودي ولد الصديق رئيسًا للحراك الجديد بالإجماع، كما أسند إليه ملف الاتصال والتنسيق مع الهيئات والمنظمات والشخصيات، والتحضير للجمعية العامة. (ريم توداي)
وهذه الوثيقة تمثل محطة واضحة في انتقال اسم إحمودي ولد الصديق إلى مرحلة جديدة من العمل التنظيمي.
ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسم «حراك لمعلمين عهد جديد» مرتبطًا رسميًا باسمه كرئيس في عدد من البيانات المنشورة.
⸻
تاسعًا: الحراك والانتخابات
في سبتمبر 2018 أصدر «حراك لمعلمين عهد جديد» بيانًا حول الانتخابات.
وذكر البيان أن الحراك قرر دعم المرشحين من أبناء الشريحة في الانتخابات النيابية والبلدية، ثم تحدث عن نتائج التجربة وعن فوز سعداني خيطور وآمنة بلاهي، ودعا إلى استخلاص الدروس المتعلقة بتوحيد الصف وبناء الثقة. وكان البيان موقعًا باسم:
إحمودي ولد الصديق – رئيس حراك لمعلمين عهد جديد. (أنباء)
وتكشف هذه الوثيقة عن تطور في العمل السياسي للحراك: الانتقال من المطالبة بالمشاركة إلى محاولة تنظيم الدعم الانتخابي لأبناء الشريحة.
⸻
عاشرًا: الدفاع عن الناشطين وأبناء الشريحة
في فبراير 2019 أصدر الحراك بيانًا تضامنيًا بشأن الناشطة أفيات بنت محمد ولد امخيطير، التي قال البيان إنها تعرضت لإساءة مرتبطة بانتمائها إلى شريحة لمعلمين.
وأعلن الحراك دعمه لها، وطالب الجهات المختصة بتطبيق القانون، وأكد استمرار النضال السلمي من أجل الحقوق، كما دعا المنظمات والأحزاب والمرجعيات الاجتماعية إلى المساهمة في إنصاف أبناء الشريحة. وكان البيان موقعًا باسم إحمودي ولد الصديق بصفته رئيس الحراك. (أنباء)
وفي مارس من العام نفسه أصدر الحراك بيانًا آخر بشأن تصريحات نسبها إلى وزير الوظيفة العمومية آنذاك، وطالب فيه باتخاذ إجراءات قانونية وسياسية، وهو بيان موقع أيضًا باسم إحمودي ولد الصديق. (شبكة المراقب الإخبارية)
وتشكل هذه البيانات جزءًا من سجل واضح في مواجهة ما اعتبره الحراك إساءات أو تمييزًا قائمًا على الانتماء الاجتماعي.
⸻
حادي عشر: القضية المهنية والصناعة التقليدية
لم يتوقف خطاب الحراك عند الجانب الاجتماعي والسياسي.
فالمواد المطلبية التي شارك إحمودي ولد الصديق في إعدادها تضمنت محورًا سياسيًا، بينما تناولت الوثيقة نفسها محاور أخرى مرتبطة بالصناعة التقليدية والوضع الاجتماعي. (كيفه للأنباء)
وهذا يعكس ارتباط القضية الاجتماعية بالجانب المهني والاقتصادي، خصوصًا أن المهن التقليدية كانت تاريخيًا جزءًا أساسيًا من النقاش حول وضعية شريحة لمعلمين.
ومن ثم لم يكن الدفاع عن الكرامة الاجتماعية منفصلًا عن المطالبة بمكانة اقتصادية ومهنية عادلة.
⸻
ثاني عشر: استمرار الحضور رغم الخلافات التنظيمية
لا يمكن كتابة تاريخ الحراك دون الإشارة إلى الخلافات التي رافقت مراحل تأسيسه.
فهناك مصادر تصف تلك الخلافات من زاوية معينة، وتنتقد احتكار اسم «حراك لمعلمين»، بينما توجد مصادر أخرى تسرد التسلسل التنظيمي بصورة مختلفة. ومن أبرز المواد التي تعكس هذا الجدل رد منشور سنة 2014 تناول بالتفصيل نشأة المنظمات ومساعي التوحيد وانتقال القيادة. (السراج الإخباري)
كما أن أرشيف سنة 2019 يوثق استمرار وجود «حراك لمعلمين عهد جديد» ومكتبه التنفيذي، ومن ذلك تعميم بشأن استقالة نائب الرئيس السابق محمد فال ولد بومبيرد، صدر عن المكتب التنفيذي وكان موقعًا باسم إحمودي ولد الصديق رئيسًا للحراك. (أخبارالبلد للإعلام و الإتصال)
ولهذا فإن القراءة الأكثر دقة لهذه المرحلة ليست القول إن تاريخ الحراك كان خاليًا من الخلافات، ولا اختزاله في الخلافات، وإنما الاعتراف بأن النضال الاجتماعي نفسه كان يتطور وسط تعدد المبادرات والخلافات حول القيادة والتمثيل وآليات التوحيد.
⸻
ثالث عشر: ما الذي بقي ثابتًا في الخطاب؟
عند قراءة المواقف المنشورة عبر سنوات مختلفة، يمكن ملاحظة مجموعة من العناصر التي ظلت حاضرة في الخطاب المنسوب إلى إحمودي ولد الصديق:
أولًا: النضال السلمي.
فالمقابلة المنشورة سنة 2014 عرفت الحراك بوصفه حركة حقوقية اجتماعية تعتمد الوسائل السلمية. (ريم توداي)
ثانيًا: رفض التهميش الاجتماعي.
وهو عنصر حاضر في بيانات الحراك ومطالبه ومداخلاته.
ثالثًا: المشاركة في الدولة.
لم يكن المطلب، وفق المقابلة المنشورة، مجرد الاعتراف الرمزي، وإنما المشاركة الفعلية في تسيير شؤون البلد. (ريم توداي)
رابعًا: إعادة قراءة التاريخ.
وظهر ذلك بوضوح في ندوة المقاومة وفي النقاش حول تغييب أدوار لمعلمين من الكتابة التاريخية. (ريم توداي)
خامسًا: الدفاع عن الكرامة الفردية والجماعية.
وهو ما يظهر في البيانات المتعلقة بالناشطين وأبناء الشريحة. (أنباء)
سادسًا: محاولة بناء إطار جامع.
وهي إحدى القضايا التي شغلت مرحلة طويلة من المسار، بدءًا من الاتصالات الأولى وصولًا إلى «حراك لمعلمين عهد جديد». (ريم توداي)
⸻
رابع عشر: المسيرة في سطر زمني
2009: ظهور «لا لتهميش لمعلمين» كإحدى المحطات التي وصفها إحمودي لاحقًا بأنها من إرهاصات الحراك. (ريم توداي)
2013: المشاركة في أجواء المشاورات الرامية إلى توحيد المبادرات، والنشاطات المرتبطة بندوة الاستقلال. (ريم توداي)
2014: الانتقال إلى العمل التنظيمي في إطار «حراك لمعلمين» والمنسقية العامة. (وكالة المستقبل)
2014: المساهمة في إعداد المحور السياسي من «وثيقة لمعلمين المطلبية». (كيفه للأنباء)
أكتوبر 2014: مقابلة سياسية وحقوقية موسعة حول أهداف الحراك ومنهجه ومطالبه. (ريم توداي)
نوفمبر 2014: افتتاح ندوة «دور لمعلمين في المجتمع الموريتاني – المقاومة نموذجًا». (ريم توداي)
2017: اختيار إحمودي ولد الصديق رئيسًا لـ«حراك لمعلمين عهد جديد». (ريم توداي)
2018: إصدار بيان حول الانتخابات ودعم مرشحين من أبناء الشريحة. (أنباء)
2019: بيانات دفاعية وحقوقية بشأن قضايا اعتبرها الحراك إساءات أو تمييزًا ضد أبناء الشريحة. (أنباء)
2019: استمرار توثيق عمل المكتب التنفيذي للحراك برئاسة إحمودي ولد الصديق. (أخبارالبلد للإعلام و الإتصال)
⸻
خامس عشر: شهادة من الأرشيف
إذا أردنا تلخيص الفكرة التي حكمت تلك المرحلة من المسيرة، فإنها لا تختصر في المطالبة بمقعد أو منصب، بل في الانتقال من الصمت إلى المطالبة، ومن المطالبة إلى التنظيم، ومن التنظيم إلى بناء خطاب سياسي واجتماعي وتاريخي.
لقد كان السؤال المركزي الذي تكرر في أكثر من مرحلة هو: كيف تنتقل شريحة ترى نفسها مهمشة من موقع المتلقي للسياسات إلى موقع الشريك في صياغة مستقبل البلاد؟
وفي إحدى أهم المقابلات المنشورة سنة 2014، جاء الجواب بصيغة واضحة: المشاركة الفعلية في تسيير شؤون البلد. (ريم توداي)
ومن هنا يمكن فهم جانب كبير من المسار: فالقضية لم تكن بالنسبة إلى أصحابها قضية امتياز، وإنما قضية اعتراف ومساواة ومشاركة وكرامة.
⸻
خاتمة
إن توثيق مسيرة إحمودي الصديق لا ينبغي أن يتحول إلى صناعة صورة شخصية منفصلة عن القضية التي ارتبط بها اسمه.
فقيمة هذه المسيرة، تاريخيًا، تكمن في أنها كانت جزءًا من مرحلة أوسع شهدت انتقال قضية لمعلمين من الهامش إلى النقاش العام، ومن المبادرات المتفرقة إلى محاولات بناء أطر جامعة، ومن الشكوى الفردية إلى صياغة وثائق ومطالب ومواقف سياسية واجتماعية.
وإذا كان هذا الملف يثبت شيئًا، فهو أن قضية لمعلمين لم تولد مع تنظيم واحد، ولم تكن ملكًا لشخص واحد، وإنما صنعتها مساهمات متعددة؛ وكان إحمودي ولد الصديق أحد الأسماء التي ظهرت في مراحل مبكرة من مسار التوحيد والتنظيم، ثم تولت مسؤوليات قيادية في مراحل مختلفة من هذا المسار.
أما الخلافات التنظيمية التي رافقت التجربة، فهي جزء من التاريخ نفسه، ولا ينبغي محوها؛ بل ينبغي توثيقها من جميع أطرافها، حتى يستطيع الباحث أو القارئ في المستقبل التمييز بين الوقائع الثابتة وبين الروايات والتفسيرات المتعارضة.
ومن هنا فإن هذه الوثيقة ليست نهاية التوثيق، وإنما بدايته.
ويبقى الجزء الأهم الذي ينبغي استكماله هو جمع الوثائق الأصلية: البيانات التي وقّعها إحمودي ولد الصديق، صور الندوات والاجتماعات، التسجيلات الصوتية والمرئية، وثيقة لمعلمين المطلبية كاملة، المراسلات، المقابلات الصحفية، والوثائق التنظيمية.
فحين تجتمع هذه المواد في أرشيف واحد، يصبح بالإمكان كتابة تاريخ أكثر اكتمالًا لمسيرة امتدت لسنوات، ولحركة اجتماعية كان هدفها المعلن أن تنتقل شريحة لمعلمين من موقع التهميش إلى موقع المواطنة الكاملة.
