تعطل “بنكيلي” يعيد أسئلة الأمان واستمرارية الخدمات المالية الرقمية في موريتانيا

أعاد التعطل المفاجئ لمحفظة “بنكيلي” اليوم الأحد، ولو بصورة مؤقتة، فتح باب الأسئلة حول أمان الخدمات المالية الرقمية واستمراريتها، في وقت يتزايد فيه اعتماد الموريتانيين على الهاتف لإجراء معاملاتهم المالية بعيدا عن شبابيك البنوك.

لقدأصبح الهاتف بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين بديلا عن التنقل إلى المؤسسات المصرفية، في تحول يقوده “بنكيلي”، باعتباره من أسبق وأوسع الخدمات المالية الرقمية انتشارا في موريتانيا، إلى جانب “موف موني” و”السداد” و”مصرفي” و”بيم بنك” و”كليك” وغيرها.

يعكس هذا التحول سرعة التغير الذي يشهده القطاع المالي الموريتاني، إذ ارتفع مستوى الشمول المالي إلى نحو 55% بنهاية عام 2025، مدفوعاً خصوصا بالنمو السريع للخدمات المالية الرقمية، وفق بيانات لصندوق النقد الدولي.

لكن سرعة الرقمنة تتزامن أيضا مع مؤشرات داخل القطاع المصرفي تستحق المتابعة.

تتداول معلومات عن مواجهة بنك موريتاني واحد على الأقل صعوبات لم تتضح طبيعتها أو أسبابها حتى الآن، كما لا توجد معطيات موثوقة تسمح بربطها مباشرة بالتوسع في استخدام المحافظ والخدمات الرقمية، إذ قد ترتبط، في المقابل، بعوامل أخرى مثل التسيير أو السيولة أو القروض أو ظروف خاصة بالمؤسسة المعنية.

من الناحية المهنية، لا يمكن تحميل الخدمات المالية الرقمية مسؤولية أي صعوبات مصرفية من دون أدلة واضحة، كما أن انتقال الأموال عبر الهاتف لا يعني بالضرورة خروجها من النظام المصرفي، بل قد يمثل في كثير من الحالات مجرد تغيير في طريقة الوصول إلى الحسابات والأموال.

غير أن التوسع السريع في الاعتماد على هذه الخدمات يضع الأمان والاستمرارية في صدارة الأسئلة المطروحة.

قد كشف التوقف المؤقت ل”بنكيلي” بسبب الصيانة عن حساسية هذا الاعتماد، بعدما وجد بعض المستخدمين أنفسهم، خلال فترة التوقف، غير قادرين على تنفيذ معاملاتهم بالطريقة التي اعتادوا عليها.

ومع اتساع قاعدة المستخدمين، لم يعد أمن المنصات وحماية أموال العملاء وضمان استمرارية الخدمة مجرد مسائل تقنية، بل أصبحت جزءاً من سلامة المنظومة المالية وثقة المواطنين بها.

تقدم التجربة المغربية في هذا المجال مقارنة لافتة، إذ جرى إدماج الدفع عبر الهاتف ضمن منظومة تخضع لرقابة بنك المغرب، وتجمع البنوك ومؤسسات الأداء وشركات الاتصالات، مع اعتماد التشغيل البيني وقواعد لحماية المستخدمين وإدارة المخاطر.

 

زوم

 

Exit mobile version