والله إنه لخليقٌ بالوزارة، و إنها لخليقةٌ به

ليس كل من تقلّد منصبًا كان أهلًا له، ولا كل من أُسندت إليه مسؤولية كان جديرًا بأعبائها؛ فالوزارة ليست مجرد لقبٍ أو موقع، وإنما هي أمانةٌ تحتاج إلى الكفاءة والخبرة، وإلى رجلٍ يجمع بين حسن التدبير ووضوح الرؤية، وبين الحزم والحكمة.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن الوزير محمد ولد ماء العينين ولد خالد حديثٌ عن رجلٍ لم تأتِ به الوزارة من فراغ، ولم تصنع له مكانةً لم تكن له؛ بل جاء إليها محمّلًا برصيدٍ من النشأة الكريمة، والتكوين الرفيع، والتجربة العملية، والاستحقاق الشخصي.

فقد وُلد في بيت عزٍّ ووجاهة، توافر فيه العلم وأسباب المال والمكانة الاجتماعية، ونشأ في بيئةٍ عرفت المسؤولية والعمل والتميز. لكنه، مع ذلك، لم يركن إلى ما ورثه من اسمٍ ومكانة، بل اختار أن يصنع لنفسه طريقًا خاصًا، فكان مهندسًا خريج الجامعات الألمانية، ثم خاض غمار العمل والاستثمار بعصاميةٍ واضحة، حتى أسس مجموعةً من الشركات تنوع نشاطها بين المعادن، والمعدات الثقيلة، وصناعة الأغذية وغيرها من المجالات

وإذا كان هذا رصيده الشخصي، فإن وراءه إرثًا عائليًا لا يقل ثراءً؛ فهو أولًا وأخيرًا ابن أبيه، السفير ورجل الأعمال وصاحب القلم الذهبي، الكاتب ماء العينين ولد خالد، بما يمثله من حضورٍ دبلوماسي وتجاري وأدبي، وهو كذلك حفيد رجلين تركا بصمتهما في تاريخ البلاد؛ فجده لأبيه هو المرحوم رجل الأعمال محمد ولد خالد، صاحب واحدة من أشهر شركات البناء والأشغال العامة التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال، SOCOTRAMA وجده لأمه هو المرحوم الإداري المعروف الشيخ ولد عينينه.

ومع ذلك، فإن قيمة الرجل لا تختصر في نسبه، ولا تُقاس بما ورثه من اسمٍ أو جاه؛ فالأنساب تُعرّف بالرجال، ولا تصنعهم، والمجد الموروث لا يغني عن المجد الذي يصنعه المرء بعمله وكفاءته.

وهنا تتكامل الصورة: نسبٌ عريق، ونشأةٌ كريمة، وتكوينٌ أكاديمي رفيع، وتجربةٌ اقتصادية واسعة، وعصاميةٌ أكدت أن ما لدى الرجل من إرثٍ عائلي لم يكن بديلًا عن الجهد الشخصي، بل دافعًا إلى مزيدٍ من الإنجاز.

ولذلك، فإن محمد ولد ماء العينين ولد خالد خليقٌ بالوزارة، وهي خليقةٌ به؛ إذ لا يبدو وصوله إليها خروجًا عن سياقه، ولا نزولًا في غير منزله، وإنما امتدادًا طبيعيًا لمسيرة رجلٍ تهيأت له مقومات المسؤولية، واكتسب هو بنفسه ما يؤهله لحمل أعبائها.

والخلاصة في حقه: وُلد محمد ولد ماء العينين ولد خالد وفي فمه ملعقةٌ من ذهب، فتبارك الله وأحسن الخالقين؛ لكنه لم يكتفِ بذهب المولد، بل صنع بجهده وخبرته معدنًا آخر من الاستحقاق.

 

اللهم إنها ليست حمية الجاهلية ولكنها انتصار لأخ

مظلوم.

Exit mobile version