حول ثقافة التطبع مع الفساد والنفاق الذي يمنحه شرعية مجتمعية زائفة / تغريدة

ارتبط الفساد في أذهان الناس بالفساد الإداري والمالي فقط، وأن محاربتهما مسؤولية تضطلع بها الحكومة، اعتمادًا على النصوص القانونية ذات الصلة، والمنظومة الرقابية التي أُنشئت لذلك. وقد قيل عن مدى جدية الحكومات المتعاقبة في محاربة الفساد أكثر مما قال مالكٌ في الخمر.

إلا أنه وكما قال فخامة الرئيس فإن ثمة “أفْسِدَ” أخرى لاتقل خطورة عن الفساد المالي والإداري، بل إنها لاتكتفي بالاستفادة منه،بل تحميه، وتوفر له حاضنة اجتماعية؛ إنه الفساد الأخلاقي، المتمثل في عبادة المال ،وانتشار التزلف والتملق والنفاق، وامتهان المديح وسيلة للتقرب . وإذا كانت مسؤولية محاربة الفساد المالي والإداري تقع على عاتق الدولة، فإن مسؤولية محاربة الفساد الأخلاقي تتطلب جهود المجتمع بأسره؛ وليس من المنطقي أن نطالب الدولة باجتثاث الفساد، ثم نوفر له نحن الحماية الاجتماعية، ونصفق للفاسد، ونبرر أخطاءه، ونمنحه من التزلف ما يجعله يعتقد أن ماقام به امر طبيعي لا منقصة فيه ،ولاعيب. ولذلك فإن محاربة الفساد يجب أن تبدأ، بمحاربة الثقافة التي تُطبِّع مع الفساد، والتزلف الذي يحميه، والنفاق الذي يمنحه شرعية مجتمعية زائفة.

من صفحة الإعلامي الكبير محمدو سالم ولد بوكه على اكس

 

 

Exit mobile version