تحولت عاصمة موريتانيا نواكشوط، مساء السبت، إلى فضاء احتفالي مفتوح عقب الفوز الكبير الذي حققه المنتخب المغربي على نظيره الكندي بثلاثة أهداف دون رد، وتأهله إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، في مشهد امتد خارج حدود المستطيل الأخضر ليعكس تفاعلا شعبيا لافتًا مع الإنجاز المغربي.
فور إطلاق صافرة النهاية، تدفقت أعداد من المحتفلين إلى الشوارع الرئيسية، وارتفعت الأعلام المغربية في مشهد لافت، فيما جابت مواكب السيارات مختلف أحياء العاصمة وسط إطلاق الأبواق وترديد الهتافات، لتحول المدينة إلى لوحة فرح جماعي غير مسبوقة.
تفاعل شعبي كشف حجم الحضور الذي بات يحظى به المنتخب المغربي في الوجدان الرياضي الموريتاني، حيث لم يعد يُنظر إلى نتائجه بوصفها مجرد انتصارات فريق وطني، بل باعتبارها امتدادا لمسار كروي عربي وإفريقي صاعد فرض نفسه في كبرى التظاهرات العالمية.
منذ الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، رسخ المنتخب المغربي موقعه كأحد أبرز النماذج الكروية في القارة، بفضل استقرار فني وتطور في البنية التحتية والاستثمار في التكوين، وهو ما انعكس على صورة الفريق كقوة قادرة على منافسة كبار اللعبة، وتجاوز الأدوار التقليدية للمنتخبات الإفريقية.
إلى ذلك اكتست حتفالات نواكشوط مساء هذا اليوم بعدا يتجاوز الطابع الرياضي، لتصبح تعبيرا عن حالة تعاطف إقليمي مع تجربة كروية ينظر إليها كعنوان لنجاح عربي وإفريقي في المحافل الدولية، ورسالة بأن الإنجاز الرياضي بات قادرًا على صناعة لحظات تقارب تتخطى الحدود الجغرافية والسياسية.
ما شهدته نواكشوط مساء هذا السبت، لايمكن اختزاله بأنه مجرد تفاعل مع نتيجة مباراة، بل هو مشهد يعكس رمزية متصاعدة لـ”أسود الأطلس”، الذين باتوا يكتبون فصولا جديدة من حضورهم العالمي، بينما تمتد أصداء إنجازهم إلى مدن بعيدة عن ملاعبهم، لكنها قريبة من وجدان جمهورهم
