انتُخب اليوم الثلاثاء 26 مايو 2026 , عثمان سونكو رئيسًا للجمعية الوطنية في السنغال، بعد حصوله على 132 صوتا من أصل 133 خلال جلسة عقدت في العاصمة داكار، ليصبح بذلك على رأس ثاني أعلى مؤسسة دستورية في البلاد، بعد أيام فقط من إعفائه من رئاسة الحكومة من قبل الرئيس باسيرو ديوماي فاي.
يُنظر إلى هذا الانتقال السريع من رئاسة الحكومة إلى قيادة البرلمان باعتباره جزءا من عملية إعادة هندسة سياسية ومؤسساتية تقودها السلطة الجديدة، في محاولة لإعادة توزيع الأدوار داخل قمة هرم الحكم، بما يضمن تماسك المشروع السياسي الحاكم واستمرارية الإصلاحات الكبرى التي تعهد بها التحالف الحاكم منذ وصوله إلى السلطة.
تطورات جاءت في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، حيث تتابع العواصم الغربية والمؤسسات المالية الدولية والمستثمرون عن كثب المسار السياسي في السنغال، باعتبارها إحدى أكثر الديمقراطيات استقرارا في منطقة غرب أفريقيا المضطربة أمنيا وسياسيا، خاصة في ظل تصاعد رهانات الطاقة والغاز والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل.
يتزامن انتخاب سونكو مع تعيين أحمدو الأمينو محمد لو رئيسًا للحكومة، في خطوة تعكس توجها نحو إعادة توزيع الصلاحيات بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، بما يسمح بتسريع الإصلاحات المتعلقة بالحوكمة والشفافية والسيادة الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
رغم مقاطعة جزء من المعارضة للجلسة واحتجاجها على شرعية عودة سونكو إلى البرلمان، فإن عملية الانتخاب جرت وفق المساطر البرلمانية المعمول بها، ما اعتبره مراقبون اختبارا جديدا لقدرة المؤسسات السنغالية على الحفاظ على استقرارها الدستوري في مناخ سياسي شديد الاستقطاب.
فاعلون اقتصاديون وشركاء دوليون ، يرون أن وصول سونكو إلى رئاسة البرلمان قد يمنح دفعًا سياسيًا وتشريعيا إضافيا للمشاريع الاستراتيجية المرتبطة باستغلال موارد الغاز، وتعزيز السيادة الاقتصادية، وإصلاح الإدارة العمومية، وتسريع مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي والتكامل الإقليمي الأفريقي.
يحدث هذا في وقت تشهد فيه عدة دول في غرب أفريقيا اضطرابات سياسية وتحولات أمنية معقدة، تسعى السنغال إلى ترسيخ صورتها كدولة قادرة على الموازنة بين الاستقرار السياسي والإصلاح المؤسسي والانفتاح الاقتصادي، بما يعزز مكانتها كشريك موثوق للمؤسسات المالية الدولية ووجهة جاذبة لرؤوس الأموال والاستثمارات الكبرى.