كشفت الهجمات المنسقة التي شهدتها مالي عن عودة حادة لرهانات النفوذ الإقليمي في منطقة الساحل، ووضعت أدوار بعض الفاعلين الدوليين تحت مجهر المساءلة. (…).
قال الشيخ أحمد أمين، مدير نشر موقع أنباء أنفو الموريتاني، إن هجوم السبت الماضي الذي استهدف مدنا مالية عديدة بشكل متزامن يطرح قراءة سياسية عميقة تتقاطع فيها الرسائل الإقليمية مع حسابات الداخل المالي.
وأضاف الشيخ أحمد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن طبيعة الهجوم من حيث التنسيق وتعدد الجبهات توحي بأنه يتجاوز قدرات جماعات محلية معزولة، ويفتح المجال أمام فرضية “الدور غير المعلن” لبعض الفاعلين الإقليميين في توجيه مسارات التصعيد.
وأكد الصحافي الموريتاني أن السياق الإقليمي يفرض استحضار الجزائر كطرف ذي وزن تاريخي في معادلة شمال مالي، سواء من خلال أدوار الوساطة السياسية أو عبر شبكات التأثير الاستخباراتي؛ وهو ما يجعل حضورها في خلفية هذا المشهد أمرا لا يمكن تجاهله.
وفي رده على سؤال هسبريس حول مدى ارتباط الهجوم بتطورات الموقف المالي من جبهة “البوليساريو”، أوضح الشيخ أحمد أن هذه الفرضية تكتسب زخما عند ربطها بقرار باماكو الأخير بسحب الاعتراف بالكيان الذي تحتضنه الجزائر؛ غير أن تفسير الهجوم حصريا كرد فعل إقليمي يظل قراءة غير مكتملة.
واسترسل في القول إن الواقع الميداني في شمال مالي يكشف عن تعقيد أكبر، حيث يتداخل الحضور الأزوادي، الذي يرفع مطالب ذات طابع هوياتي وسياسي، مع نشاط جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمات مثل تنظيم القاعدة؛ ما يخلق مفارقة بين خطاب سياسي مشروع نسبيا وممارسة ميدانية مرتبطة بتحالفات مسلحة عابرة للحدود.
ولفت المتحدث الانتباه إلى أن هذا التداخل يُضعف مشروعية الطرح الأزوادي دوليا، ويفتح المجال أمام توظيفه ضمن لعبة نفوذ أوسع؛ وهو ما منح أطرافا إقليمية ودولية هامشا أكبر للتأثير، سواء عبر دعم غير مباشر أو من خلال استثمار حالة الفوضى لتحقيق مكاسب استراتيجية.
وخلص مدير نشر موقع أنباء أنفو إلى أن هجوم 25 أبريل الجاري لا يمكن فصله عن هذا السياق المركب، إذ يحمل رسائل متعددة الاتجاهات، تتراوح بين الضغط على باماكو في سياق إعادة التفكير في مواقفها السياسية، والتنبيه إلى هشاشة التوازنات الإقليمية، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحا على مختلف السيناريوهات في ظل تشابك الفاعلين وتعقيد التحالفات.
هسبريس
