الضجيج المأجور لا يهزم الحقيقة  / الشيخ التيجاني عبود

في زمنٍ يرضى فيه بعض الساسة أن يظل البلد غنيمةً يتقاسمها اللصوص ، أو يبقى متفرجا على سلب الدولة حقوقها و تحويل مقدّرات شعبها إلى إرثٍ خاص تتوارثه شبكات المصالح ، ففي هذا الزمن المدلهم يثور أحيانًا صوتٌ مختلف ، وصورةٌ لا تنتمي إلى ذلك النسق ، و لا شك أن معالي الوزير الاول المختار بن اجاي ، كان أحوذيا أعد للامور اقرانها حماية لمصالح الشعب و حفظا لحق الدولة ، و إذا كانت تلك عادة البعض ، فإن عادته ركوب المخاطر و تأدية الواجب مهما ثقل الحمل واشتد الطريق لا يهاب و لا يتردد ، و الماضي حافل بالشهادة له .

ان خصوم المختار اليوم ليسوا مجرد مخالفين في الرأي ، بل منظومةٌ قوية اعتادت أن تبتز و تتغذى على ضعف المسؤول ، و أن تترعرع و تنموا في ظلال الفوضى ، فئام ألفت أن تكون الدولة مجرد أداة مسخرة لأطماعها ، وأن تظل رهينةً لنفوذها ، ولذلك لا غرابة أن تتشكل ضده حملاتٌ منظمة ، تُموَّل وتُدار في الخفاء ، بالافك و بالشائعات والاتهامات الباطلة .

 

لكن إيمان الرجل بتنزيل مشروع فخامة رئيس الجمهورية محمد بن الشيخ الغزواني، الهادف إلى خدمة المواطن وتجسيد دولة عادلة وفعّالة ، يضعه أمام مسؤولية إعادة الاعتبار لقواعد الدولة ومؤسساتها ، ومن بين هذه القواعد أن الضرائب ليست عبئًا تعسفيًا ، بل هي حق مشروع للدولة وأداة أساسية لا غنى عنها تمويل السياسات العمومية وخدمة الصالح العام.

لقد اختار الرجل مرتقى صعبا في هذا الزمن الرديئ ، لكن أسياد التهرب الضريبي الذي تشهد عليه قصة 583036 هاتف ، و أعداء التقدم و التطور ، و معاول الهدم التي دأبت و تربت على أن الدولة ملكٌ خاص لها لن يهدأ لها بال حتى تثأر من رجل حازم و صارم في ضرب اوكار التهرب و أساليب الغش .

 

و الحملات التي تُشن اليوم دليل ساطع على أن صدورهم قد ضاقت برجل عصي على الترويض رافض لقواعد اللعبة القديمة و صفقات الفساد ، لكن الصنف الذي لا تهده محاولات التشويه و لا تثنيه أعاصير الضجيج ، و الصارم في مسالك البناء رغم العوائق و التحديات لن يتردد في مواجهة العابثين بالدولة و المتمردين على حقوقها ، لأنه لا يبحث عن الصفقات و لا التحالفات المريحة ، و لا يعرف طعم اللذة إلا في التمسك بالحق ، ولا يجد راحة إلا في القوة على الذود عنه ..

 

وفي النهاية، تبقى الدول قويةً برجالها الذين يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويؤمنون بأن بناءها و حماية حقوقها و صونها من الاستنزاف واجب يستحق التضحية ، و الايام كفيلة بأن تفصح عن من كان يعمل من أجل الوطن ، ومن يعتبره مجرد غنيمة ..

الشيخ التيجاني عبود

Exit mobile version