الإعلامي الكبير الخليل ولد اجدود يكتب عن سفر له مع السفير السعودي بنواكشوط

البارحة جمعتني الصدفة في الطائرة مع السفير السعودي في موريتانيا، الدكتور عبد العزيز الرقابي، وفي حديث ودي شدد على قوة العلاقات السعودية الموريتانية. وفي الواقع، مستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي على أعلى مستوى، والتشاور مستمر حول الملفات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكان اتصل بي في الرباط زملاء صحافيون وأصدقاء من خارج الحقل الإعلامي: ساسة، ورجال أعمال، وآخرون من المهتمين بالشأن العام.

يستفسر البعض عن حقيقة وجود فتور في العلاقات مع السعودية، بحجة أن الأخبار الرسمية عن اتصالات رئيس الجمهورية مع قادة الخليج لم تتضمن مكالمة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

خلفية القصة شائعات ومعلومات مضللة جرى تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل. وقد مرت علي في الفيسبوك منشورات تتحدث عن أزمة في العلاقات الموريتانية السعودية، وعن جفاء بين القيادتين، ورفض اعتماد السفير الموريتاني في الرياض المختار ولد داهي.

يمكنني نفي كل هذه الشائعات، فملف العلاقات مع السعودية من بين الملفات التي أتابعها عن قرب، وأعمل عليها بشكل شبه يومي منذ سنوات.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يحظى باحترام وتقدير كبيرين لدى القيادة السعودية. وحسب علمي، في الظروف العادية يتاح له، ضمن عدد محدود من القادة، التواصل مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشكل مباشر عبر الهاتف وتطبيق واتساب. غير أن الرئيس ليس ملزما بأن يخبرنا كلما تبادل رسائل مع أحد القادة. وللأسف، لا يفهم البعض أن المكالمات والمحادثات الهاتفية التي يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام العمومية لمناسبات معينة، مثل التهاني والأعياد أو بعض المستجدات، ليست كل شيء في اتصالات الرؤساء، فالكثير من عملهم يتم بعيدا عن الصحافة.

وبما أن الصلات الشخصية بين الزعماء تساعد في تقوية العلاقات الثنائية، ليس سرا أن مكانة غزواني وعلاقاته في المملكة عميقة. فقد نسج صلات قوية مع صناع القرار في السعودية، وكان دوما بالنسبة لهم جديرا بالثقة منذ توليه إدارة الأمن وقيادة الجيش ووزارة الدفاع. وعندما جاء الأمير محمد بن سلمان في زيارة تاريخية إلى نواكشوط ديسمبر 2018، كان ولد الشيخ الغزواني هو المحاور للسعوديين في كل ما يتعلق بتفاصيل وملفات الزيارة وترتيباتها الأمنية.

وبخصوص السفير المختار ولد داهي، فإن الحديث عن رفض اعتماده غير صحيح. بدون الموافقة على تعيينه، ووفق النظم والمساطر والأعراف الدبلوماسية المعروفة، لم يكن ليطأ أراضي المملكة، فضلا عن أن يزاول عمله كسفير منذ سنة في الرياض. والمزاعم المتعلقة بتأخير استقباله في الديوان الملكي وتفسيرات ذلك، سواء فيما يتعلق بشخص السفير أو بالعلاقات الثنائية، هي مزاعم واهية.

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يستقبلان السفراء الجدد في المملكة وفق ترتيب بروتوكولي عادي، تكون فيه الأولوية حسب تاريخ مباشرتهم لمهامهم. وعادة يتم هذا الإجراء البروتوكولي على شكل مجموعات، وسفيرنا من ضمن المجموعة القادمة.

كنت ضمن وفد السيد الرئيس في زيارته الرسمية الأخيرة للسعودية للمشاركة في قمة الاستثمار، وقد رافقنا المختار ولد داهي في جميع أنشطة الزيارة. وفور وصول الوفد إلى الرياض، كان الوحيد، مع ثلاثة وزراء، الحاضر لاجتماع مع ولي العهد. ولو كان هناك تحفظ عليه أو أنه غير مرغوب فيه، لما شارك في أنشطة رئاسية وملكية، ولطُلب منه المغادرة فورا أو تم استدعاؤه من طرف سلطات بلاده.

بالعكس، فإن حيوية ولد داهي، وثقافته الواسعة، وحسن تمثيله للإرث العلمي الجكني والمجد التليد للشناقطة، عبر حضوره ومشاركاته في المنابر واللقاءات المكثفة التي عقدها مع وزراء وأمراء مناطق ومسؤولين حكوميين ومديري جامعات ومثقفين وإعلاميين سعوديين، أضفت دينامية على العلاقات، وساعدت في المضي قدما نحو تحقيق طموح الرئيس للدفع بالعلاقات الاستراتيجية مع السعودية.

المملكة أيضا مهتمة بشراكة استراتيجية، وبتطوير التكامل الاقتصادي والتجاري مع بلادنا، وتقوية الروابط التاريخية والثقافية. ولذلك اختارت القيادة السعودية أحد كبار الدبلوماسيين والأكاديميين في وزارة الخارجية ليكون سفيرا لها في نواكشوط، الصديق الفاضل الدكتور عبد العزيز الرقابي .

وقد زار موريتانيا وزراء الخارجية والاستثمار والتجارة والحج. كما أن وزير الشؤون الخارجية، الدكتور محمد سالم ولد مرزوك، يتواصل وينسق مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان وفق آليات العمل الدبلوماسي المعروفة. وعندما يتحدث إلى نائبه، فهذا لا يعني إشارة سلبية. وللعلم، فإن وليد الخريجي لديه رتبة وزير، وهو وزير سابق للزراعة وعضو سابق في مجلس الشورى، ومن كبار الشخصيات السياسية الوازنة في السعودية، ومن بين أعضاء فريق عمل ولي العهد، وهو يمسك بملفات إقليمية ودبلوماسية مهمة.

وبشكل دوري يتم تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين الموريتانيين والسعوديين، فيما استمرت الصناديق والمؤسسات السعودية في تمويل برامج التنمية في بلادنا بسخاء .

Exit mobile version