إن الدفاع عن الوطن ليس مجرد واجب وطني، بل هو التزام أخلاقي يتجاوز حدود الحماية العسكرية، ليشمل بناء مجتمع أكثر تماسكًا وأمانًا. وهذا لا يتحقق إلا من خلال خطط وقائية تعزز الوحدة الوطنية، وتنشر ثقافة العدالة والمساواة، وتحد من التمييز والغبن الاجتماعي. إن مجتمعًا يشعر أفراده بالأمان والعدالة هو الحصن الحقيقي لأي دولة، حيث تقل النزاعات الداخلية وتزداد قدرة الأمة على مواجهة التحديات.
لكن مع الأسف، نجد أن الخلافات بين المثقفين، سواء كانوا صحفيين أو محامين أو غيرهم، والتي تنشأ بسبب النزاعات بين السياسيين وأصحاب السلطة، أصبحت تُلهي الجميع عن القضايا الجوهرية. فبدلًا من التركيز على إيجاد حلول للأزمات، يتم استنزاف الجهود في المهاترات التي لا تجلب الخير للوطن، بل تعمّق الانقسامات وتؤجج الخلافات.
إن مواجهة التحديات التي تعصف بالمجتمع تتطلب قناعة راسخة من جميع الأطراف، وعلى رأسهم المثقفون، بأن الإصلاح مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الطبقة السياسية وحدها. فالإهمال والتراخي يؤديان إلى تدهور الأوضاع، بينما العمل الجاد والتعاون بين مختلف فئات المجتمع يمكن أن يفتح أبواب التغيير الحقيقي.
لذلك، أصبح لزامًا علينا أن ننتقل من دائرة الجدال العقيم إلى العمل الفعلي، وأن نضع حلولًا تعالج أسباب الخلل بدلًا من الانشغال بالصراعات الهامشية. فالدفاع عن الوطن لا يكون بالصوت المرتفع، بل بالعقول المستنيرة والأفعال الصادقة.
ديلول